/

الحوكمة البيئية في قطاعي موارد الأرض والتنظيم المدني: هدر الموارد الطبيعية أخطر من هدر أموال المودعين

نظّم مرصد الوظيفة العامة والُحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف في بيروت وفي إطار تنمية الحوكمة البيئية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة البيئة الندوة الخامسة بعنوان “الحوكمة البيئية في قطاعي موارد الأرض والتنظيم المدني”، يوم الجمعة 8 نيسان 2022 في حرم العلوم الاجتماعية في جامعة القدّيس يوسف.

 مونان

افتتح الجلسة مدير مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد البروفسور باسكال مونان الذي أشار الى أن “الواقع اليوم يشير الى أننا نعيش في فوضى عمرانية كاملة المواصفات، حيث التهم الباطون كل المساحات الخضراء وحوّل المساحات الخضراء والمدن والقرى الى كُتل اسمنتية”.

وشدد على أن “موارد الأرض هي ثروة من ثروات لبنان وكل ما يرتبط بها لا سيما في مجال التنظيم المدني والمقالع والكسارات، ينبغي أن يخضع للتخطيط واحترام القوانين”.

يازجي

الدكتور سيرج يازجي، استشاري وأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، عرض في مداخلته تقريرين حول موارد الأرض والتنظيم المدني والعشوائية التي يعاني منها هذا القطاع نظراً لعوامل عديدة من التلوث والتمدد العمراني العشوائي، حرائق الغابات، أزمة النازحين وغيرها من العوامل التي ساهمت في تراجع نسبة الأراضي الخضراء في لبنان، إضافة الى التصحر ما ينعكس سلباً على الدورة الاقتصادية.

يازجي تحدث عن مخاطر انزلاق التربة والجفاف والتصحر والجفاف والتراجع في الموارد المائية والزيادة في المياه الملوثة، أمّا عن المقالع فذكر أن لا إحصاءات واضحة عن نسبة المقالع على الأراضي اللبنانية كافة، ولكن ما هو أكيد أن النسبة مرتفعة ولها أثر سلبي كبير على المياه الجوفية.

هذا وعدد يازجي الخطط التي وضعت من أجل إعادة قطاعي موارد الأرض والتنظيم المدني الى السكة الصحيحة من خلال وضع استراتيجية واضحة تطبق بحلول العام 2030، ولكن أشار الى مشكلة أساسية وهي غياب البيانات.

الطويل

بعد عرض التقريرين، انطلق النقاش مع المهندس الياس الطويل، مدير عام التنظيم المدني في وزارة الاشغال العامة والنقل، الذي أكد أن “التحديات كبيرة وصعبة، فقد مررنا منذ سبعينيات القرن الماضي حتى الان بفوضى كبيرة والمعالجة ليست سهلة أبداً اليوم”، لافتاً الى أن “هناك خطة شاملة للتنظيم المدني ووزارة الأشغال تطبق هذه الخطة بنسبة 80 الى 90 بالمئة، اللجنة تجتمع دورياً وهناك تقارير تصدر عنها وتقدم الى مجلس الوزراء”.

الطويل تحدث عن طموح المديرية العامة للتنظيم المدني للتوصل الى قانون بناء جديد متطور وحديث.

 

شحرور

الدكتور ابراهيم شحرور، رئيس ادارة التخطيط والبرمجة، مجلس الانماء والاعمار، اعتبر أن “القطاع البيئي والازمة التي يعاني منها هي “آخر هم” عند القوى السياسية الموجودة، فلا أحد يطبق الخطة الشاملة الموضوعة والتي وافقت عليها الحكومة اللبنانية عام 2009 وهي حينها كانت حكومة وحدة وطنية”.

شحرور أكد أن المشكلة سياسية وليست تقنية، فالنظام السياسي حوّل الدولة الى شبه دولة غائبة عن المصلحة العامة ما فتح المجال أمام التعديات، مؤكداً أن الوضع البيئي اليوم هو أسوأ مما كان منذ عشر سنوات وهذا مؤشر خطير”.

الحلو

نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو اعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على المسؤولين بل على الشعب أيضًا الذي عليه تطبيق القوانين وليس التحايل عليها، ونحن بحاجة اليوم الى وضع خطة جديدة متطورة تحمي الأماكن التراثية الاثرية، تحدد إطارا منظما لاستعمال الأراضي ولخلق مساحات خضراء جديدة، وكل ذلك ينعكس ايجاباً على البيئة في لبنان”.

الحلو أوضح أن للوصول الى بيئة سليمة علينا تأمين ابسط مقومات الحياة للإنسان حتى لا يتعدى على البيئة بسبب حاجاته اليومية، عارضاً خطة للخروج من الازمة قوامها اجراء دراسات باستمرار بالتعاون مع الجامعات، تنفيذ الخطط الموضوعة ومتابعة هذه الخطط لتطويرها بهدف تنظيم البلد ما يوصلنا الى البلد الذي نطمح اليه، فعلى كل شخص القيام بعمله كما يجب.

نقيب المقاولين أسف لما وصلنا اليه في قطاع المرامل والمقالع والكسارات مؤكداً أننا قادرون على إقامة كسارات ولكن ضمن الشروط البيئية العالمية كما يحصل في الدول الأوروبية مثلاً.

 

ياسين

نقيب المهندسين في بيروت عارف ياسين، رفض تحميل المواطن المسؤولية مؤكداً أن السياسات الموضوعة أعطت المجال للتعدي على القانون من بعض المستفيدين، مشدداً على أن السلطة السياسية المسؤولة الأولى على ما وصلنا اليه فهي من سمح بهذه العشوائية الكبيرة وكل القوانين التي اقرتها أتت بسبب ضغوطات دولية ولكنها لم تنفذ بعد إقرارها.

ياسين أضاف: “هناك تهديد للسلامة العامة من خلال القانون الذي أقره مؤخراً مجلس النواب بالسماح بإضافة طابقين فوق أي مبنى مع رخصة بلدية لأنه ليس كل بناء يحمل ان تضيف عليه طابقين، فهذه رشوة انتخابية قبل الانتخابات النيابية”، مشيراً الى أن هناك صرفا متوازنا وليس انماء متوازن في المناطق اللبنانية بسبب السلطة السياسية القائمة.

وعن المقالع والكسارات، أكد “ضرورة تطبيق القوانين لتنظيم هذا القطاع للحد من تدمير البيئة والهدر في الموارد البيئية والطبيعية، فمن واجبنا الحفاظ على مواردنا”، مشددا على ضرورة تظافر الجهود لوقف المجزرة الحاصلة بحق البيئة على كافة الأراضي اللبنانية.

كرم

عميد كلية عصام فارس للتكنولوجيا في جامعة البلمند البروفسور ايلي كرم، أسفَ في مداخلته الى الحالة التي وصلنا اليها، وقال: “حتى وإن كانت الخطط الوطنية لإدارة قطاعات البيئة موجودة ولكنها لا تُطبّق فهناك مشكلة كبيرة بين إقرار القوانين وتطبيقها مع غياب المراسيم التطبيقية ومتابعة التطبيق وملاحقة المتخلّفين”.

كرم تحدث عن “الفوضى في القوانين والقرارات المتخذة” التي تعود جميعها الى مصالح سياسية وشخصية، يتم إقرارها او حتى عرقلتها دون معرفة السبب الحقيقي وراءها، حتى الطريقة التي يتم التحايل فيها على القانون، مؤكداً على ضرورة ان “يدق ناقوس الخطر” اليوم للحفاظ على ما تبقى من لبنان.

معلوف

مستشار وزير البيئة حبيب معلوف، اعتبر أن “هناك نقصا في التخطيط وعلينا تقييم تجربة إلغاء وزارة التخطيط وتحويل دورها الى مجلس الانماء والاعمار، فعلينا تقييم التخطيط الذي حصل في لبنان خصوصاً بعد انتهاء الحرب عام 1990″، مضيفاً: “عدم وضع استراتيجية للتنمية المستدامة في لبنان تم تجاوزه قصداً لأن من يحمنا تجار يعملون لمصلحتهم وليس لمصلحة البيئة”.

معلوف أشار الى أن الهدر والانهيار الذي حصل في الموارد الطبيعية في لبنان أخطر بكثير من الهدر الذي حصل في المصارف والمال العام، كاشفاً عن أن قطاع المقالع والكسارات في لبنان ينتج أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً وعدم وضع إطار تنظيمي له يعود للمصالح السياسية واستفادة السياسيين منه.

 

العيناتي

منسق لجنة كفر حزير البيئية جورج العيناتي، شرح طريقة استخراج الاسمنت في المملكة العربية السعودية بحسب المعايير العالمية مقارنة مع الطريقة البدائية العشوائية الكارثية في لبنان وكانت مسببا أساسيا لمرض السرطان في المنطقة حيث وصلت في قرية فيع الى نسبة 53٪.

العيناتي تحدث عن التعديات الكبيرة من قبل شركات الترابة في قضاء الكورة والتي قضت على مساحات شاسعة من الشجر (أكثر من مليون ونصف شجرة زيتون) وتغيير شكل الجبال ما انعكس سلباً على البيئة وسبب بانتشار امراض كثيرة أبرزها مرض عين الطاووس الفطري، كاشفاً عن ان شركات الترابة مسببة أساسية بقتل كل لبناني اليوم بسبب الطريقة التي تعمل فيها وتُنتج فيها مواد الترابة، وطريقة معالجتها للنفايات وتأثيرها على المياه الجوفية.

وأضاف: “يجب وقف استخدام الفحم الحجري البترولي في لبنان ورفع الرسوم على عمل المقالع والكسارات ما يوقف الربح الصافي لأصحاب هذه الشركات على حساب البيئة والانسان في لبنان”.

فقيه

رئيس لجنة حماية البيئة في جبل ريحان محمد فقيه لفت الى أن “المرامل انتشرت بشكل كبير بعد انتهاء الحرب اللبنانية، والبلديات اليوم تابعة للأحزاب السياسية وهي تعمل وفق مصالح هذه الأحزاب، معددا “المصائب” التي يعاني منها جبل ريحان بسبب القرارات العشوائية والمصالح السياسية والمجازر التي تحصل يومياً دون حسيب أو رقيب.