/

10 ملايين تركي بلا كهرباء .. دولار واحد = 8.5 ليرة

وسط أزمة اقتصادية تشهدها تركيا حاليا بسبب سياسات اقتصادية غير موفقة أحيانا، جاءت جائحة فيروس كورونا لتزيد من تلك المشكلات ليثقل بها كاهل المواطن العادي، حيث بات الفقر يقض مضاجع كثير من الأتراك، وانعكس ذلك انعكاسا جليا على نسب تأييد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال بوراك بكديل، المحلل التركي البارز والزميل في منتدى الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، في تقرير نشره معهد جيتستون الأمريكي، إنه بعد 19 عاما من الحكم المتواصل، يبدو أن الرئيس أردوغان، لا يزال بلا منازع سياسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد عامين ونصف العام، أظهرت أبحاث موثوقة أنه لا يزال السياسي الأكثر شعبية، حيث يأتي أقرب منافسيه إلى ما دونه بكثير في استطلاعات الرأي، لكنه يواجه الآن منافسا غير متوقع قد يطيح به، وهو الفقر.

وفقا لـ”الألمانية”، كشفت مؤسسة متروبول، وهي مؤسسة استطلاع مستقلة للرأي، أخيرا عن أن شعبية أردوغان بلغت 31 في المائة، يليه حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس 17.4 في المائة. وإذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن حزب الحركة القومية، شريك أردوغان في الائتلاف القومي المتطرف، سيفوز 7.2 في المائة، ليصل بذلك صوت الكتلة الحكومية إلى 38.7 في المائة. وستفوز كتلة المعارضة، وهي تحالف هش يضم ستة أحزاب من أيديولوجيات مختلفة، إجمالية تبلغ 36.1 في المائة.

وفي ذروة جديدة لأزمة العملة الوطنية في تشرين الثاني (نوفمبر)، كتب علي كاراهاسان أوغلو، وهو كاتب عمود مؤيد لأردوغان، أنه “حتى لو ارتفع سعر الدولار إلى 15 ليرة (من 8.50) فإننا لن نستسلم للجلاد”.

وكتب يقول، “إننا نفضل دولارا واحدا مقابل 15 ليرة بدلا من 8.5 حتى لا نرى تركيا تتبع أوامر أمريكا”.

ومنذ ذلك الحين، لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لتركيا، ففي آذار (مارس)، تسارعت وتيرة التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي، حيث أدى ضعف الليرة إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ما جعل من الصعب على محافظ البنك المركزي الجديد في البلاد تحقيق رغبة أردوغان في تخفيف السياسة النقدية.

وارتفعت أسعار المستهلك 16.19 في المائة، على أساس سنوي، وعلى مدى معظم الأعوام الثلاثة الماضية، ظل معدل التضخم في البلاد عالقا في خانة الأرقام المزدوجة. ويعد شهاب كافشي أوغلو، الذي عينه أردوغان في آذار (مارس)، هو رابع محافظ للبنك المركزي منذ عام 2019، وكان سلف كافشي أوغلو، ناجي إقبال، قد عين قبل أقل من خمسة أشهر.

وجاء كل هذا الاضطراب في وقت تطالب فيه المعارضة الرئيسة بمعرفة ما حدث لـ128 مليار دولار تقول إنها بيعت من احتياطيات البنك المركزي. ويظل اختفاء مثل هذا المبلغ الضخم من المال يشكل لغزا.

ويبدو أن البنك المركزي كان يبيع الدولارات باستمرار للدفاع عن الليرة الهابطة، لكنه لا يكشف للبنوك التي باع لها دولاراته وبأي أسعار صرف، وبالتالي يثير الشكوك حول صفقات فاسدة.

وفي 19 آذار (مارس)، رفع البنك المركزي سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع بمقدار 200 نقطة أساس إلى 19 في المائة، لتصل الزيادة التراكمية في الأشهر الأربعة الماضية إلى 875 نقطة أساس.

وهذا يجعل تركيا واحدة من أفضل عشر دول في العالم تقترض بتكلفة أكبر. وكانت مبادلة العجز عن سداد الائتمان السيادي لتركيا عند 444.69 نقطة في 5 نيسان (أبريل)، وهو أعلى مستوى بين الاقتصادات الغربية والناشئة.

وتأتي هذه الأمثلة الجلية على سوء الإدارة عندما يشعر معظم الأتراك بأنهم مسحوقون في ظل المصاعب الاقتصادية الشديدة واحتمالات مزيد من الفقر، حيث إن البلاد تواجه مشكلات أيضا في إدارتها لجائحة كوفيد – 19 وفي 2 نيسان (أبريل)، أكدت تركيا تسجيل 40 ألفا و809 حالات جديدة من حالات الإصابة بكوفيد – 19، مسجلة بذلك رقما قياسيا في يوم واحد من الإصابات منذ تفشي الجائحة.

وقد وضع الإغلاق بالفعل كثيرا من الضغوط الاقتصادية على الشركات الصغيرة، وأفلس ما مجموعه 125 ألفا من الشركات الصغيرة وأصحاب المتاجر خلال هذه الجائحة، وهذا يجعل ما يقدر بنحو 500 ألف شخص في تركيا متأثرين بشدة بالمزيج المؤسف من سوء الإدارة الاقتصادية والجائحة، بما في ذلك أصحاب المتاجر وأسرهم.

وقال فاتح دونميز وزير الطاقة، إن شركات توزيع الكهرباء قطعت إمدادات الكهرباء عن 3.7 مليون أسرة العام الماضي بسبب الديون غير المسددة. وهذا يجعل أكثر من عشرة ملايين تركي يضطرون إلى العيش دون كهرباء بسبب عدم القدرة على دفع الفواتير. وحتى 11 كانون الأول (ديسمبر)، كانت هناك 22 مليونا و759 ألف حالة من الإجراءات القانونية للديون غير المسددة على الشركات والأفراد. كما أن البطالة مشكلة ملحة أخرى.

وبلغ معدل البطالة الرسمي في تركيا في تشرين الثاني (نوفمبر) 12.9 في المائة، لكن “ديسك-آر”، وهي نقابة عمالية، قالت إن معدل البطالة في الشهر نفسه بلغ في الواقع 28.8 في المائة، استنادا إلى أساليب حساب منظمة العمل الدولية.

ويواجه أردوغان معضلة صعبة، فقد تم إعطاء الجرعة المزدوجة من التطعيمات لـ5.8 في المائة، فقط من السكان في حين تهدف البلاد إلى تطعيم 50 مليون شخص بحلول الخريف، أو 59.5 في المائة، من جميع السكان. وهذا يعني أن تركيا يجب أن تحافظ على قواعد الإغلاق الخاصة بها، غير أن مزيدا من الإغلاق سيعني مزيدا من الانكماش الاقتصادي، ولا سيما في بلد يعتمد على إيرادات صناعة السياحة.

وأدت هذه الجائحة إلى زيادة إفقار الاقتصاد التركي الهش، وهي تهدد بإلحاق ضرر أسوأ بميزانيات الأسر الفقيرة، التي تشكل جوهر جمهور الناخبين. وتقول إحدى الدراسات الحديثة، إن الموالين لأردوغان هم أكبر عدد من الناخبين الذين سيصوتون بشكل مختلف أو يمتنعون عن التصويت في الانتخابات المقبلة.

وأظهر استطلاع متروبول، أن ثلث الناخبين المؤيدين لأردوغان لن يصوتوا لمصلحته، أو سيمتنعون عن التصويت أو لم يقرروا بعد، ويبدو أن أكبر منافس سياسي لأردوغان هو الفقر.

على صعيد آخر، فتحت تركيا تحقيقا أمس، في واقعة منصة التداول المحلية “ثودكس” للعملات المشفرة بعدما عجز المستخدمون عن الوصول إلى موقعها على الإنترنت، وما تردد عن فرار مديرها التنفيذي إلى خارج البلاد.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء، أن مكتب المدعي العام في إسطنبول حصل على إفادات من موظفي الشركة، بينما فتشت الشرطة مقرها، وفقا لـ”الألمانية”.

ويأتي التحقيق في أعقاب شكوى جنائية من محام، زعم فيها احتيال فاتح فاروق أوزر، المدير التنفيذي لشركة “ثودكس”، وطلب احتجازه ومنعه من السفر.

وجاء في الشكوى أن نحو 400 ألف مستخدم لم يتمكنوا من استرداد استثماراتهم، ما أثار المخاوف بحدوث احتيال، وطلبت أيضا تجميد أصول أوزر ومصادرة الشركة.


Notice: Trying to get property 'display_name' of non-object in /var/www/wp-content/themes/fox/inc/single.php on line 768


Notice: Trying to get property 'description' of non-object in /var/www/wp-content/themes/fox/inc/single.php on line 774

Notice: Trying to get property 'ID' of non-object in /var/www/wp-content/themes/fox/inc/single.php on line 784