//

لا مهرب من شيئ شبيه للHaircut.

‎نعاني اليوم من مشكلة نقدية، وخاصة بالعملات الأجنبية، طالت تداعياتها كبار وصغار المودعين. ما جعل المواطنين يتساءلون يومياً إذا ما زالت هذه الاموال لدى المصارف؟ وهل باستطاعتهم يوماً ما استعادة أموالهم؟

‎المشكلة الأساسية ان المصارف استثمرت بجزء كبير من اموال المودعين في سندات الخزينة واليوروبوندز واشترت بجزء آخر شهادات ايداع من مصرف لبنان الذي بدوره استعمل عائدات شهادات الايداع لشراء سندات خزينة ويوروبوندز.

‎الدولة اللبنانية التي إستدانت لسنوات من المصارف ومن مصرف لبنان، انفقت كل ما جنته من هذه السندات من جهة وسجّلت عجزاً في الموازنة تراكم عبر السنوات، الامر الذي ادّى الى استحالة اعادة تسديد هذه الديون.

‎من منظار آخر، سجّل الميزان التجاري عجزًا كبير تراكم عبر السنوات إذ كانت سنوياً تحّول مليارات الدولارات من لبنان الى الخارج لاستيراد النفط والغاز والمواد الاولية وكامل الاستيرادات.

‎بناء على المعطيين اعلاه، الحل لا يمكن ان يكون برفع سعر صرف دولار.

‎فعلياً كمية الدولارات الموجودة في لبنان أصبحت اقل بكثير من قيمة اموال المودعين بالدولار التي تقدّر بحوالي ٩٠ مليار دولار والتي هي قيمة ورقية فقط.

‎اذاً، سواء كان الدولار ب ١٥٠٠ ليرة او بمليون ليرة، مشكلة الدولار لن تحلّ لان مهما كان صرف سعر الدولار، لن يتمكن المودعون من سحب ودائعهم ال٩٠ مليار بالدولار.

‎لذا لا بد من شيء شبيه للhaircut كي تصبح قيمة الدولارات الدفترية تساوي قيمة الدولارات الفعلية في البلد.

‎لكن لا يجوز تحميل المودعين وحدهم هذه الخسائر. على المصارف ان تتحمّل ايضاً جزءً من هذه الخسائر لانها استعملت اموال المودعين باستثمارات فاشلة وعلى الدولة ايضاً ان تتحمّل جزءً، لانها انفقت اموال المودعين ولم تضع خطة اقتصادية لمعالجة مشكلة العجز بالميزان التجاري.

‎الحل ممكن ان يكون عبر شراكة بين الاطراف الثلاثة على الشكل التالي:

‎تحديد النسبة المطلوبة من ال haircut على كبار المودعين. لنفترض ٣٠٪ وتقسيم هذه النسبة الى قسمين.

‎القسم الاول يقضي بتحويله ١٥% من اموال للمودعين الى اسهم في المصارف.

‎١- بدل ان يخسر المودعون قسمًا من اموالهم نتيجة ال Haircut، يحظون باستثمار يؤمّن لهم ارباح سنوية

‎٢- يخسر اصحاب المصارف سلطتهم المطلقة على المصارف ويجبرون على ادارة القطاع المصرفي في لبنان بالتنسيق مع حملة الاسهم الجدد.

‎٣- تتحسّن ملاءة ومتانة المصارف اللبنانية، اذ ستقلّص هذه المصارف قسمًا كبير من ديونها (اموال المودعين) وترفع رأسمالها الامر الذي سيؤدي الى اعادة النظر في تصنيفات المصارف المتدنية ويعيد استقطاب اموالًا من الخارج.

‎القسم الثاني يقضي باعفاء الدولة عن تسديد قسم من سندات اليوروبوندز التي تملكها المصارف (من خلال اموال المودعين) مقابل تنازل الدولة عن قسم من حصصها في مؤسسات القطاع العام للمودعين. بالتالي بدل ان يخسر المودعون اموالهم، ينالون مقابل هذه الاموال حصصًا في مؤسسات الدولة مثل كازينو لبنان، شركات الاتصالات، شركة طيران الشرق الاوسط…

‎هذه الخطوة تقلّص من دين الدولة، تقلّص من استثمارات المصارف في سندات الدولة ويحافظ عبرها المودعون على استثمار مقابل اموالهم.

‎ان هذين الاقتراحين ينطبقان فقط على كبار المودعين. وقد يكون المودعون لا يريدون الاستثمار في الدولة والمصارف، ولكنّهم اذا خيّروا بين ال haircut وهذين الاقتراحين فحتماً سيختارون الاقتراحين الاخيرين.

‎هذه الخطوات تخفّف من الضغط على المصارف الامر الذي سيسهّل من ناحية اخرى تسيير امور وحاجات صغار المودعين اليومية.