كارلوس غصن ولبنان… و”الأمل” المتبادل2 min read

إقتصاد عام

قبل لحظات من بدء مؤتمره الصحافي “الصاخب” في بيروت الأسبوع الماضي، استُقبل كارلوس غصن بحماس من قبل مجموعة من الصحافيين المحليين الذين احتشدوا، لاحتضان عملاق صناعة السيارات والتقاط الصور التذكارية معه. وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة، إمتدح غصن وطنه الأم الذي استقبله “بعدما حاولت المؤسسة اليابانية تدميره”، على حدّ تعبيره.

وفي غرفة مكتظّة بالحضور أعرب غصن بفخره لكونه لبنانياً، ليندفع الحشد في أول موجة من الهتافات والتصفيق، ليعود بعدها غصن ويقول: “إذا كان هناك بلد يقف بجانبي وسط هذه الصعوبات، فهو لبنان”.

ربما يكون غصن قد انفصل عن اليابان، الدولة التي مكّنته من إعادة إحيائه شركة نيسان وتحوّله بالتالي إلى بطل شعبيّ، لكنه عاد في نهاية المطاف إلى لبنان، حيث نشأ وهو لا يزال يتمتع بدعم واسع من قبل النخبة أولهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقد جعل منه هروبه من الإقامة الجبرية اليابانية أحد أشهر المقيمين في لبنان، لا سيما وأنه يستمدّ القوة لتلميع اسمه من شبكة أصدقائه ومعارفه من رجال الأعمال ومحامين ومسؤولين سياسيين من أصحاب النفوذ.

في بلد يفوق مهاجروه عدد المواطنين المقيمين، ظلّ غصن “أيقونة” لقصة نجاح لا بل مثالاً أعلى يرغب الجميع الاقتداء به. فخلال أيامه الذهبية، حافظ غصن على روابطه مع لبنان، حيث يمتلك حصة في “بنك سرادار”. وقد شارك غصن أيضاً في تأسيس مصنع للخمور كما ساهم في مشروع عقاري في المنطقة الشمالية التي تغطيها غابة الأرز. ولعلّ هذا هو السبب الأبرز لحرص المسؤولين الحكوميين على عدم المبالغة في تقدير مستوى الدعم الذي يحصل عليه غصن، قائلين إنها خدمة مقدمة لأي مواطن يدخل البلاد بطريقة قانونية. ورغم أن هناك مذكرة اعتقال دولية صدرت بحق غصن، فإن لبنان ليس لديه اتفاق تسليم مع اليابان، ما يعني أنه في مأمن من الترحيل.

طوال مدة اعتقاله أواخر العام 2018 ومن بعدها فترة إقامته الجبريّة في اليابان، ظلت الحكومة اللبنانية ومكتب الرئيس ميشال عون على اتصال وثيق بغصن. وقد أشاد غصن بالحكومة لدعمها وتجنّب أي تفاصيل عن هروبه الجريء، قائلاً إنه لا يريد المساومة على أي شخص قد يكون متورطاً.

بالنسبة الى عدد من المتابعين، فإنّ “غصن قد عاد إلى شبكة أمانه في لبنان. ومعظم اللبنانيين ما زالوا يحبونه رغم كل المزاعم”.

يدرك غصن تماماً أنه يحتاج إلى السير بعناية. لذلك، اعتذر عن زيارته لإسرائيل العام 2008 التي تشكّل انتهاكاً حدودياً يُعتبر جريمة جنائية في لبنان. لكن وحتى لو حوكم غصن في لبنان، فإن خطر فرض عقوبة قاسية ضئيل بالنسبة الى الخبراء. يبقى الرهان الاكبر حول ما اذا كان من الممكن استثمار خبرات غصن لتحسين الوضع الاقتصادي الميؤوس منه مقابل التغاضي عن ملفه القضائي.