الاقتراحات الإصلاحية الاقتصادية لـ”التقدمي”: رؤية متكاملة للنهوض9 min read

Arabic/سياسات إقتصادية

في خضم الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد، بات جلياً ان النظام الاقتصادي الذي سيطر على لبنان منذ أواسط السبعينات بدأ يترنح، هذا النظام الذي توافرت له ظروف إقليمية ودولية انتشلته مرات عديدة عن شفير هاوية الانهيار من خلال مؤتمرات دعمٍ عديدة وآخرها ما يعول عليه كخشبة خلاص تعيد له الانفاس من خلال المرتجى الباريسي الرابع. هذا النموذج الاقتصادي الذي قام على الخدمات والمضاربات المالية والتجارية والعقارية بعد الاجهاز على البنى الإنتاجية، استجدى صموده لسنوات طوال من خلال رفع أسعار الفائدة بهدف استقطاب العملات الأجنبية من الخارج ليمتصها مصرف لبنان فيكدس احتياطه لتثبيت سعر الصرف وتمويل عجز الخزينة ولخلق ثقة تخوله من الغرق في دورة لا متناهية من الاستدانة. احتضر هذا النظام بعد ضربه لكافة مقومات النمو، ولم يعد قابلا للحياة، فبدل بذل الجهود للانتقال من الريع الى الإنتاج، يقوم التركيز في مفصل دقيق يتجلى كفرصة أخيرة، على مقاربة كارثية، تسعى لتصحيح عجز ميزان المدفوعات من خلال تخفيض القدرة الشرائية عبر تخفيض الإنفاق العام على الأجور ومعاشات التقاعد والدعم والخدمات الأساسية، وعبر السعي لزيادة الضرائب على الاستهلاك. تهدف هذه المقاربة إلى الحدّ من خلق النقد والطلب على العملات الأجنبية، ومن ناحية أخرى، تؤدّي زيادة الضرائب على الاستهلاك إلى الحدّ من الاستيراد والحد من استنزاف الدولار.

إن الحزب التقدمي الاشتراكي يتقدم بالاقتراحات الاصلاحية التالية:

أولاً، وضع خطة لاستنهاض وتحفيز القطاعات الإنتاجية

– تحفيز قطاعات الزراعة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات من خلال تخفيض الرسوم والضرائب التي تستهدف الأعمال المتعلقة بهذه القطاعات.

– إيلاء الأولوية للمشاريع الإستثمارية التي تحفز القطاعات الإنتاجية وبالأخص قطاعي الزراعة والصناعة بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للمشاريع الإستثمارية التنموية للصناعات التي تحتاج لمعارف تكنولوجية مثل البرمجة المعلوماتية والاتصالات ونظم المعلومات والطاقة البديلة.

– دعم فوائد القروض الصناعية والسياحية والزراعية عبر اعادة احياء المصرف الصناعي والسياحي وعبر اعادة احياء المصرف الزراعي.

– حصر الإعفاءات الضريبية بهدف دعم القطاعات الإنتاجية.

– زيادة الرسوم على استيراد المنتجات التي يصنع مثلها في لبنان وذلك مع الدول غير المرتبط معها باتفاقيات (الاتحاد الاوروبي ، اتفاقية التيسير العربية )

– اعتماد البيان الجمركي في بلد المنشأ في كل معاملات الجمارك تحاشياً للتهرب الضريبي

– العمل مع وزارة الصناعة على تقديم مشروع قانون للرديات مقابل التصدير أسوة بتركيا ومصر وغيرها

– تغطية المؤسسات الضامنة للدواء اللبناني بنسبة 95% بدل 80% تحفيزاً للصناعة اللبنانية وهي تدخل من ضمن الاجراءات التي تؤدي الى تقليص العجز في الميزان التجاري.

ثانياً، وجوب تخفيض اهم اسباب العجز العام

أ‌-    تخفيض الدين العام بعدة طرق:

– تخفيض الفوائد المستحقة على الدين الداخلي بحد ادنى 1% على الفوائد.

– إصدارات جديدة بفوائد مخفضة (بين 1 و2%).

– ان تكون الضريبة على الفائدة 11% على الحسابات المصرفية بالعملات الاجنبية و8% على الحسابات بالليرة اللبنانية مما يحفز على الايداع بالعملة اللبنانية على ان تعتبر الإيرادات الناتجة عن الفوائد المصرفية من ضمن مجمل الإيرادات الخاضعة للضريبة الموحدة التصاعدية.

ب‌-    الرواتب والاجور:

– تطبيق سلسلة رتب ورواتب موحدة بين المؤسسات العامة والادارات وكل المؤسسات ذات المنفعة العامة والمصالح المستقلة الممولة من الدولة اللبنانية وكل من يتقاضى راتباً او مخصصاً من المال العام على سبيل المثال لا الحصر هيئة اوجيرو، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إدارة واستثمار مرفأ بيروت، ادارة حصر التبغ والتنباك، هيئة قطاع البترول،  الهيئات الناظمة، المصالح المستقلة، المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، إهراءات القمح والمدراء المتعاقدين عبر المنظمات والهيئات الدولية كال UNDP وغيرها بحيث يكون القانون رقم 46/2017 اي قانون السلسلة هو الاساس تحديداً لرؤساء مجالس الادارة واعضائها المتفرغين واعتبار سقف رواتبهم وتعويضاتهم موازية لاساس راتب موظفي فئة اولى رتبة اولى او ثانية.

– تطبيق قانون الدفاع فيما خص التدابير الإستثنائية.

ت‌-    قطاع الكهرباء

– الالتزام بسقف التحويلات من الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان ب 1500 مليار للعام 2020 (كما ورد في مشروع الموازنة والورقة الاقتصادية لإجتماع بعبدا) على ان تتناقص السلفة 500 مليار ليرة سنوياً اعتباراً من العام 2021.

– عدم تطبيق زيادة التعرفة الا بشكل مرتبط بنسبة خفض اجمالي الهدر.

– التأكيد على استقلالية مؤسسة كهرباء لبنان، الإداري والمالي.

– تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان.

– تعيين هيئة تنظيم قطاع الكهرباء.

– اخضاع المؤسسة للرقابة المسبقة وحصر كافة صفقاتها بإدارة المناقصات.

– إجراء دراسة شاملة لكلفة الإنتاج وإعتماد التعرفة التصاعدية لدعم الفئات المحتاجة.

– إلتزام تحقيق التوازن المالي وذلك عبر تخفيض مجمل الخسائر الكهربائية (تقنية وغير تقنية).

– تحسين الجباية ووقف التعديات على الشبكة.

– أتمتة كاملة للتحكم والتشغيل والقراءة.

– توسيع إنتشار وإعتماد الطاقة البديلة وتعميمها من خلال تبادل الطاقة مع الشبكة وإعفاء المعدات المستوردة لهذه الغاية من الجمرك.

– حل مشاكل إختناقات شبكات النقل والتوزيع.

– وضع خطة لتفعيل المعامل المائية الموجودة وإستحداث معامل مائية جديدة.

ثالثاً، الاصلاحات الواجب إدراجها في مشروع الموازنة

أ‌-    في الإصلاحات الضريبية:

– استحداث الضريبة الموحدة على المداخيل مع المعدلات التصاعدية من ضمنها الفوائد على الايداعات المصرفية.

– خفض الضرائب الغير المباشرة و الضرائب على الإستهلاك.

– ضبط التهرب الضريبي.

– الغاء كل مراسيم المنفعة العامة.

– تسديد  سلفات الخزينة التي اعطيت للمؤسسات العامة والادارات عبر حسم 20% عند كل تحويل من وزارة المالية.

– يقتضي إدراج ضريبة بنصف النسب المعمول بها (كون الشقق المشغولة من مالكيها تستفيد من تنزيل سكن مالك 20 مليون) على الشقق الشاغرة  والتي تم إنشائها منذ اكثر من خمس سنوات ولا زالت شاغرة حتى تاريخه مما يشجع على التأجير وعلى البيع وعلى انخفاض الاسعار في الشقين وإقرار قانون الايجار التملكي

– ان تكون الضريبة على شركات الاموال ايضاً تصاعدية ضمن شطور من 17% الى 25 %.

– اعتماد ارقام الوصفة الطبية الموحدة لكل طبيب عند التكليف وعلى اساس تسعيرة الضمان وإحتساب الضريبة على هذا الاساس (الطلب من نقابة الاطباء عدد الوصفات الطبية التي حصل عليها كل طبيب منذ العام 2015 حتى تاريخه).

– زيادة الرسوم على السجائر المستوردة والسيغار (تقدم اللقاء الديمقراطي بإقتراح قانون بهذا الشأن).

– تخفيض موازنات وزراء الدولة.

– الغاء جميع الإعفاءات من ضريبة الاملاك المبنية المنصوص عليها في القوانين الاخرى لا سيما قوانين القروض الإسكانية وصندوق تعاضد القضاة.

– زيادة قيمة شطور رسم الإنتقال لتخفيف عبء الضريبة على ذوي الدخل المحدود.

– زيادة التعرفة الجمركية على السيارات ذات المحركات الكبيرة بنسبة 50%.

-زيادة التنزيل العائلي إلى 10 ملايين ليرة للأعزب وإلى 15 مليون ليرة للمتزوج وزوجته التي لا تعمل بالإضافة إلى مليون ليرة عن كل ولد لغاية 3 أولاد بنفس الشروط السارية.

– زيادة شطرين على ضريبة الاملاك المبنية من 200 مليون الى 300 مليون 17% ومن 300 وما فوق 20% (اهمية رفع هذا الشطر هو إستيفاء الدولة ضرائب من الايجارات المرتفعة ولا سيما ان معظم الابنية المشغولة من قبل ادارات الدولة مستأجرة بمبالغ خيالية).

– زيادة الرسم السنوي المقطوع على شركتي الهولدنغ والاوف شور.

– إعادة النظر بالفقرة ج من المادة 45 من قانون ضريبة الدخل بحيث يعفى من الضريبة ربح التفرغ عن العقار اذا كان المتفرغ قد استمر في حيازته لمدة 10 سنوات كاملة وما فوق.

– فرض ضريبة على الثروات الثابتة من قصور وممتلكات فاخرة ويخوت وطائرات خاصة.

– فرض ضريبة أرباح مرتفعة على كافة النشاطات الملوثة للبيئة.

– العمل على وضع و استيفاء بدلات اشغال الأملاك العامة البحرية و النهرية مع ما يتطلب ذلك من إعادة النظر بالنسب المئوية المفروضة و بالتخمينات وفقا للأسعار الرائجة.

ب‌-    في الإصلاحات المالية والإدارية:

– وضع دراسة شاملة للمؤسسات العامة والمجالس والصناديق والعمل على الغاء الصناديق والمؤسسات والمجالس غير المجدية ودمج ما يتبقى.

– تعديل  قوانين البرامج على أن تنفذ المشاريع من ضمن موازنة الوزارات المعنية بها: الاشغال، الطاقة، الاتصالات، المالية ودون نقل إعتمادات لهذه الغاية من خلال خطة خمسية من ضمن موازنات الوزارات المعنية .

– تخفيض  المساهمات للهيئات التي لا تتوخى الربح و وضع سياسات جديدة قائمة على الشفافية وباتباع معايير موحدة.

– إلغاء مبدأ الإعفاء الجمركي لكل المستفدين منه، باستثناء من هم من ذوي الإحتياجات الخاصة، على أن تُفرض رقابة على آليات التنفيذ ضمن معايير دقيقة.

– إلغاء كلي لمبدأ منح تذاكر سفر مجانية اوأي شكل من أشكال التخفيضات.

– إلغاء مبدأ الساعات الإضافية والمكافآت.

-إلغاء مبدأ الزيادات السنوية المتبعة في بعض الإدارات.

– إلغاء كل التقديمات والتعويضات الاستثنائية والعطاءات والامتيازات الإضافية الممنوحة إلى موظفي القطاع العام كافة بمن فيهم أفراد الأسلاك العسكرية والأمنية.

– إقفال السفارات والقنصليات في الدول التي لا يتجاوز عدد أفراد الجالية اللبنانية فيها 5000.

– خفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20%.

– إلغاء كافة اشكال التعويض اليومي للسفر في القطاع العام وفي المؤسسات العسكرية  والأمنية.

– إجبار الشركات التي تدير مرفقا عاما ان تتعامل بالليرة اللبنانية شركات الاتصالات ال mtc  و alfa  وغيرها.

– توقيف التوظيفات العشوائية واعادة النظر في تلك التي تمت في شركتي الاتصالات mtc  و alfa .

رابعاً، إصلاحات مؤسساتية

– إقرار قانون حديث للصفقات العمومية، تخضع بموجبه جميع الصفقات في القطاع العام، بمجالسه و مؤسساته كافة، لإدارة المناقصات/الصفقات العمومية.

– إخضاع جميع المؤسسات العامة للرقابة المسبقة في ديوان المحاسبة وإخضاع تلزيماتها التي تفوق ال 75 مليون الى إدارة المناقصات لدى التفتيش المركزي حتى تلك التي نص قانون إنشائها على إخضاعها للرقابة الملحقة حصراً.

– خفض النفقات الجارية للدولة ومؤسساتها ومنها بدلات إيجار العقارات التابعة للوزارات والمؤسسات و المصالح العامة والتي تزيد عن 6% من مجمل النفقات الجارية للدولة اللبنانية.

– إجراء تقييم ومسح كامل لممتلكات وموجودات الدولة اياً تكن مسمياتها ووضع خطة للاستفادة منها.

– ترك جميع الأبنية المستأجرة من قبل الدولة بمهلة ثلاث سنوات كحد أقصى، تستثنى من ذلك المدارس والمعاهد والجامعة اللبنانية بحيث تكون المهلة عندها 5 سنوات كحد أقصى.

– اقتراح ان يتم استعمال الابنية الشاغرة للدولة وإقامة ابنية على الاراضي الشاغرة التي تملكها الدولة على سبيل المثال الاراضي المملوكة في الضبية والدامور والمتحف.

– اعتماد المكننة الكاملة في إدارات الدولة.

– إستحداث وزارة للتخطيط و التصميم.

– ضبط الهدر وتفعيل أعمال الرقابة في التلزيمات وفي تنفيذ المشاريع.

– توصيف مهام الهيئة العليا للإغاثة وحصر مهامها بهذه الأعمال للحدّ من إنفاقها.

– وضع دراسة وصفية شاملة للعاملين في القطاع العام بإداراته ومؤسساته ومجالسه وأسلاكه كافة، تُبين أعدادهم، وإنتاجيتهم أوعدمها، والشواغر والفوائض، وتحدد على أساسها الحاجات على المديين القصير والمتوسط.

– معالجة الفائض الوظيفي بما في ذلك البطالة المقنعة.

– حصر كل أنواع التوظيف في الإدارات والمؤسسات العامة والمجالس على اختلافها بمجلس الخدمة المدنية (مع ما يستلزمه ذلك من تعديلات للقوانين مرعية الإجراء).

– إخضاع عمليات التطويع في الأجهزة العسكرية والأمنية لأنظمة مباريات وامتحانات واختبارات شفافة ومنظمة وفق معايير موحّدة وعلنية (مع ما يستلزمه ذلك من تعديلات للقوانين مرعية الإجراء).

– إعادة العمل بالتجنيد العسكري الإجباري.

– توسيع مرفأ بيروت وزيادة قدراته التنافسية على مستوى المنطقة وتعزيز مرفأ طرابلس وترميم مصافي النفط وإنشاء مصاف جديدة.

– وضع مقاربة علمية وتقنية لمحطات التغويز FSRU المقترحة وإعادة النظر بعدد المحطات اذ ان لبنان قد لا يحتاج لأكثر من محطة واحدة.

خامساً، إصلاح أنظمة التقاعد والتقديمات

– إقرار نظام تقاعدي عصري وتوحيد المؤسسات والصناديق الضامنة في القطاع العام بكل إداراته ومؤسساته ومجالسه وأسلاكه، خلال ثلاث سنوات توخيًا للعدالة والمساواة بين كل العاملين في الأسلاك المدنية والعسكرية.

– حفظ وضمان مستحقات المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم المس بها و نسنيدها ربطاً بمعدل الصرف الحالي المعمول به في مصرف لبنان (1 دولار = 1507.5 ليرة لبنانية).

– عدم زيادة الحعسومات التقاعدية فالإصلاح يجب ان يقوم على مبدأ حسن توظيف هذه المحسومات.

– إقرار نظام التغطية الصحيّة الشاملة لجميع اللبنانيين.

– وضع سياسة إسكانية.

سادساً،  إصلاحات تربوية

– إلغاء مساهمة الدولة للمدارس الخاصة المسماة مجانية.

– زيادة عدد ساعات التدريس في التعليم الثانوي الرسمي إلى 25 ساعة على الأقل.

– إعادة دراسة عدد ساعات التدريس لجميع المراحل الأساسية والثانوية بما فيها التعليم المهني والتقني.

– منع تعاقد أساتذة ملاك التعليم الأساسي والثانوي والمهني والتقني الرسمي مع المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والمدارس والمعاهد الخاصة.

– زيادة ساعات التدريس بمعدل ساعة يومياً في كافة مراحل التعليم الأساسي والثانوي والمهني والتقني.

– توحيد المنح التعليمية للجميع ضمن سقف منح تعاونية موظفي الدولة. على أن تلغى بالكامل في موازنة العام 2024 ويترافق ذلك مع تأمين الأبنية للمدارس الرسمية والجامعة اللبنانية لاستيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد الطلاب.

– تخفيض عدد ساعات التعليم المسموح بها للموظفين في الادارت والمؤسسات الرسمية الى 75 ساعة سنوياً.

Latest from Arabic

إنكماش في 2019 و2020…

رجّح معهد التمويل الدولي أن يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي
Go to Top