الموازنة…”روبن هود” الأثرياء!2 min read

Arabic/إقتصاد عام

النظام الضريبي في لبنان منحاز ضدّ الطبقة المتوسطة! وهنا تكمن نقطة الارتكاز، فلطالما كانت الثروات العالية والمداخيل الريعية تدفع معدلات ضرائب أقل بكثير من المداخيل المتأتّية من “العمل”، لدرجة ان اعباء الضريبة على القيمة المضافة تقع في نهاية المطاف على الطبقة المتوسطة.

فرض الضرائب حق سيادي تنفرد به “الدولة” في مفهومها الدستوري. من هنا يقاس كل نظام ضريبي بدرجة عدالته الاجتماعية وكفاءته الاقتصادية والاهم جدارته الإنسانية. في المبدأ يجب ان تتسم عملية الإلزام بالضرائب بالحذر حفاظاً على الخير العام وصوناً لحقوق الناس وتقليصاً للتفاوت الطبقي بدلاً من تمويل “المحميات السياسية”. ذلك بالتأكيد اذا كانت الأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية مستقرة، اما في حالة الانكماش الاقتصادي، فمن شأن ضرائب إضافية ان تسبب الكساد وتشل النمو. اما النظام الضريبي اللبناني فمشهود له باستبداده الاجتماعي حيث يسهّل عملية تجميع الثروات لدى “اقلية محددة”، وبتقاعسه لإتاحته للمصارف تسجيل أرباح طائلة من الضرائب الممولة من جيوب الشعب!يتفق الجميع على ان موازنة تسجّل زيادة 3% على المنتجات المستوردة الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة في بلد كلبنان يستورد كل شيء تقريباً ليست موازنة “حكيمة”. فقد كان من الاجدى ان تكون الضريبة تصاعدية ليس على ضريبة الدخل خصوصاً، بل على ما نبغي تغييره في المجتمع كالحد من الآفات وتشجيع الحفاظ على البيئة من خلال اعفاء الرسوم على السيارات الصديقة للبيئة…

لم تكتفِ الموازنة بكل أشكال “التعتير” التي فرضتها والتي تنعكس بغالبيتها على الطبقة المتوسطة. الآن ستخضع معاشات التقاعد لضريبة الدخل (باستثناء معاشات الشهداء والجرحى من الجيش والقوى الأمنية) اي انه من الضروري في هذا البلد ان يستشهد المرء حتى يُستثنى من الاقتطاعات على المعاشات التقاعدية. اما القضاة وبقية العسكر الذين تحملوا طوال اعوام كثيرة نتائج سياسة تجميد الأجور، وتكبّد الاقتصاد الوطني معهم تداعيات الأجور المتدنية، والذين أصلاً ضحّوا بمبالغ شهرية كانت تقتطع من رواتبهم وأجورهم على ان يستعيدوها عند تقاعدهم، فلا بأس إن تبرعوا للدولة طالما مخصصات السياسيين بمنأى عن الخطة التقشفية.

اما الضريبة على معاشات التقاعد فستكون على الشكل الآتي:

%1 على المعاشات التقاعدية التي لا تتجاوز 6 ملايين ليرة (4000 دولار)؛ %2 على المعاشات التقاعدية التي تتراوح بين 6 ملايين و 15 مليون ليرة لبنانية (4000 الى 10.000 دولار)؛7%على المعاشات التقاعدية التي تتراوح بين 15و30 مليون ليرة (10.000 الى 20.000 دولار)؛%11 على الرواتب والأجور والمعاشات المتراوحة بين 30 و60 مليون ليرة (20.000 الى 40.000 دولار)؛15 % على المعاشات التقاعدية المتراوحة بين 60 و120 مليون ليرة (40.000 الى 80.000 دولار)؛20 % على معاشات التقاعد التي تتراوح بين 120 و225 مليون ليرة (80.000 الى 150.000 دولار)25 % على معاشات التقاعد التي تتجاوز 225 مليون ليرة لبنانية (150.000 دولار).

في لبنان، وفي السبعينات، كانت الطبقة الوسطى تمثل حوالى 70% من الشعب. لكن منذ التسعينات وحتى اليوم هي لا تتعدى الثلث، وبدلاً من توسّع حصتها وتعزيز مكانتها الاجتماعية، تستمرّ بالتراجع لمصلحة تركّز الثروة والدخل في أيدي “قلّة”.

Latest from Arabic

إنكماش في 2019 و2020…

رجّح معهد التمويل الدولي أن يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي
Go to Top