أساليب التوظيف3 min read

Arabic/Slider/أقلامنا/إقتصاد عام

تتفاوت أرقام نسب البطالة من مصدر الى آخر، انما تتعدى الثلاثون بالمئة بأقل تقدير؛ من جهة أخرى ما زالت معظم الشركات تعاني من صعوبات في ملء الوظائف الشاغرة. فتتكبد الخسائر, إن من حيث كلفة الشواغر او عمليّة التوظيف بحد ذاتها، وقد تصل هذه التكاليف إلى أضعاف الراتب و تطول الفترة لتتراوح بين 30 الى 90 يوما.
تتعدد المشاكل التي تعانى منها الشركات الباحثة عن موظفين: كالعثور على الشخص المناسب للوظيفة، إقناع اليد العاملة الكفوءة بالعروضات الي تطرحها، و الوصول الى ذروة الانتاجية للموظفين الجدد.

لماذا مازلنا نعتمد نفس اساليب التوظيف المتوارثة؟
أسلوب التوظيف المعتمد حاليا هو نفسه المعتمد منذ أوائل القرن العشرين، حيث ان الوظائف الأكثر رواجا كانت: عمال خطوط الإنتاج، الباعة الجوالون، و عمّال أدوات الطبع، و هي بمجملها مهن تعتمد المهام المكررة.
اليوم ما زالت المؤسّسات تعتمد أساليب التوظيف نفسها التي طُوّرت خصيصاً من أجل وظائف لم تعد موجودة أو هي بطور الانكماش و الزوال.

اكثر المراكز المتاحةعام 2018 بحسب دراسة أجراها موقع فوربس هي في الاختصاصات التالية:
عالمو البيانات، مهندسو و مطوّرو التطبيقات و مدراء التسويق، علماً أن المهارة الأبرز المطلوبة للتفوق في هذه الاختصاصات هي التفكير التحليليّ و المهارات البحثيّة.
يتذمر خبراء في الموارد البشرية من أنّ السيرة الذاتية بشكلها التقليدي ليست كافية للكشف عن معظم المهارات التي يتطلبها سوق العمل الحالي. في الواقع، أظهرت الأبحاث أن التدريب والخبرات معا، كفيلان بالتنبؤ بقدرة 2.1 ٪ فقط في النجاح في الوظيفة.

لقد طوّرنا التكنولوجيا المعتمدة في عمليّة التوظيف من حيث رقمنة معظم النواحي المرتبطة بفرز الطلبات و الحصول على القوائم النهائيّة. معظم الباحثون عن مهن يتقدمون بطلبات توظيف من خلال مواقع الكترونيّة، و من الجهة الاخرى يعتمد أصحاب العمل على هذه المواقع للحصول على مرشحين لتعبئة الشواغر.
و تعتمد ايضا الشركات على برامج مخصصة لتصفية المرشحين على أساس الكلمات المفاتيح، فتقل أعداد الطلبات الواجب مراجعتها من قبل مسؤول التوظيف. إنما لم نطور جوهر عمليّة التوظيف من حيث الإعتماد الكبير على السيرة الذاتية، التي أظهرت ثغرات كثيرة طالت مرحلة ما بعد إنضمام الموظف الجديد الي الشركة، فحسب موقع جوب فايت (jobvite) ثلاثة موظفون من عشرة يتركون الشركة خلال فترة 90 يوم من بدء العمل، ما يضيف أعباء وتكاليف إضافية على كل موقع شاغر.

بحسب موقع لينكدن، إن سوق العمل سوف يتغير جذريا عام 2030، فالمهارات التي ستميّز صاحبها عن باقي المتنافسين هي: ذهنيّة التطور و النمو، الإستراتجية، و ذهنيّة تمكين الموظفين. في حين يجب على الدول و المؤسسات التربويّة العمل على توجيه الشباب نحو هذه الإختصاصات، و التأكد أنّ ما من فجوة بين المهارات المعروضة من جهة و المطلوبة من جهة اخرى؛ لكن يبقى السؤال ان كانت الاساليب الكلاسيكية للتوظيف ستقوم بالواجب من حيث إظهار أفضل ما يمكن ان يقدمه كل مرشح.

اساليب التوظيف الاكثر فعالية
يجب ان يعتمد التوظيف على القدرات المستقبليّة للاشخاص، إنما تظهر السيرة الذاتية الانجازات السابقة فقط، فتعجز عن و صف المهارات، السمعة و العلاقات؛ وهي أكثر المؤشرات دقة للتنبؤ بنجاح او فشل العامل في وظيفة ما.
ليس هناك من حل سحري ينطبق على جميع الوظائف في كل القطاعات، انما أساليب توظيف مستحدثة بحسب متطلبات الوظيفة. مثلا خلال نهار تقييمي تعتمده الشركات الموظفة، قد يتميز بعض المرشحين عن اترابهمخلال تمارين تظهر مهاراتهم في حل المشاكل و التفكير الابداعي.
تعتمد شركات أخرى على إمتحانات آنية، فيتأهل الناجحون الى المراحل التالية بالاعتماد على قدراتهم المرتبطة بالوظيفة المطلوبة.
طورت بعض مواقع التوظيف تقنيات مبتكرة لاظهار مقومات الباحثين عن عمل، كمساحات لعرض مشاريع او تصاميم سابقة؛ او توصيات شخصية من زملاء سابقين. و قد أظهرت تقنية التوصيات في التوظيف و ترشيح المعارف للشواغر عن نجاح كبير، مما دفع بعض الشركات الكبرى ان تعتمد تحفيزات ماليّة عند كل عمليّة توصية ناجحة من قبل احد الموظفين الحاليّين لمعارفهم.
فهل يعود تمسك مسؤولي التوظيف بالطرق التقليدية لسهولة استعمال التكنولوجيا الحديثة، حيث تسهل الإستعانة بأدوات الفرز للحصول على اعداد صغيرة مقارنة مع الالاف التي تبحث عن عمل، ام لعدم توفر بديل؟
و هل تكفي مناهج التعليم التقليدية لخلق قوة عاملة تستطيع سد فجوة المهارات، او حان الوقت للاستعاض عن التخصصات الجامعية ببرامج مهارات معتمدة؟

Latest from Arabic

إنكماش في 2019 و2020…

رجّح معهد التمويل الدولي أن يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي
Go to Top