دور المصارف في معالجة الدين العام3 min read

Arabic/إقتصاد عام

يشكّل هاجس ارتفاع كتلة الدين العام مادة جدلية بين السياسيين، وآخرها دعوة النائب نواف الموسوي المصارف الى شطب القروض المستوفاة اضعافا، وخفض اسعار فوائد الاقراض للدولة. في حين ترى المصارف انها لطالما تعاونت مع الدولة، وهي تنتظر اليوم من الحكومة المقبلة خطوات اصلاحية تحدّ من الهدر والفساد.
دعا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي، خلال لجنة المال امس إلى «خرق السور المقدس المضروب على كتلة خدمة الدين التي تشكل في ذاتها عجز الموازنة».

واعتبر «أن معظم الدين العام هو دين داخلي، وعليه فإذا كان لبنان يحصل من جهات خارجية على قروض بصفر فائدة، فلم لا يحصل على قروض محلية من دون فائدة».

وقال: «لقد استوفت الجهات الدائنة أضعاف أصول ديونها من خلال الفوائد المتراكمة، ومنها على سبيل المثال قروض الكهرباء، فلم لا تتحمل المصارف مسؤوليتها الوطنية في شطب القروض المستوفاة أضعافا؟». ولفت إلى «إجراء يلجأ إليه الدائنون في حال عسرة المدين، وهو خفض كلفة الدين، فلم لا يعمد القطاع المصرفي إلى تقليل نسبة الفائدة على ديونه للدولة من دون أن يؤثر ذلك على استجابته للحاجات المالية والاقتصادية».

خير الدين
تعقيبا على موقف الموسوي، أكد الوزير السابق والخبير المصرفي مروان خير الدين لـ»الجمهورية» ان المصارف لطالما تعاونت مع الدولة بما فيه المصلحة العامة. وللغاية دعا الدولة اليوم وقبل اتخاذ اي قرار يتحمّل مفاعيله القطاع الخاص الى ان تضع خطة اصلاحية للبدء في محاربة الفساد وانهاء الهدر الذي هو اساس المشكلة في لبنان. واعتبر خير الدين ان الفوائد على الدين العام ليست هي اساس المشكلة في لبنان انما هي نتيجة الاقتراض لأن الدولة بحاجة الى الاموال وهي تحتاجها خصوصا لأن لديها هدر وفساد بكثرة ولا تحاربه.

وشدّد على ان المصارف لطالما كانت طليعية في دعم اقتصاد لبنان وقدمت على سبيل المثال مليارات الدولارات للدولة اللبنانية خلال المؤتمرات الدولية وعلى فترات طويلة الامد بصفر بالمئة فائدة خصوصا باريس 2، وبالتالي هي حاضرة لأن تلعب دورها في اي وقت انما يجب على الدولة ان تبادر الى تقديم خطة اصلاحية لمحاربة الفساد وتخفيف الهدر الى اقصى الحدود. فلا يجوز ان تقدم الدولة على اقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون اصلاحات وأن تزيد الكلفة ملياري دولار من دون ان تعالج مشكلة الكهرباء، ولا ان توقف الهدر والفساد في الجمارك، وتلجأ في المقابل الى القطاع الخاص أكان القطاع المصرفي او غيره وتطلب منه ان يتحمّل تبعات سياساتها غير الموزونة وغير المتكاملة اقتصاديا او ماليا.

وشدّد خير الدين على ان المصارف لطالما اتخذت موقفا ايجابيا من اي شيء يطلب منها، ولطالما لعبت دورها كجزء من المجتمع المسؤول في لبنان، لذا المطلوب من الكل العمل ضمن خطة واحدة.

وردا على سؤال، أكد خير الدين ان المصارف تلعب دورها كاملا تجاه الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وهي لا تزال حتى اليوم تؤمّن كل الحاجات التمويلية للدولة وللقطاع الخاص وهي لم تتهرّب من مسؤولياتها اطلاقا. اضاف: ان مكمن الخلل الاساسي اليوم يتمثل بالسياسة المالية العامة للدولة التي لا تحصّل اكثر مما تصرف ومصروفها الكبير تأثر بعدم وجود واردات كافية للخزينة لتغطية العجز السنوي، وسوء التقدير لتحصيل الضرائب. على سبيل المثال، زادت الاكلاف على الدولة بعدما اقرت سلسلة الرتب والرواتب بحوالي ملياري دولار، وبعدما كانت كلفة السلسلة المتوقعة 2000 مليار ليرة، تبين ان كلفتها بلغت 3000 مليار ليرة. وبعدما كانوا يتوقعون جباية رسوم وضرائب بقيمة 4 مليار دولار، تبين ان الجباية لم تتجاوز 500 مليون دولار.

Latest from Arabic

Go to Top