“مطارات” لبنان: كيف نرتقي الى مستوى غامبيا !4 min read

Arabic/Slider/أقلامنا/سياسات إقتصادية

عانى آلاف من المسافرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يوميّ الخميس والجمعة المنصرمَين (السادس والسابع من أيلول)، من تأخيرات في رحلاتهم وإلغاء البعض منها بسبب عطل أصاب نظام المعلوماتيّة المشغل لبرنامج الحقائب والركاب. ومع أن خلل من الطبيعة ذاتها كان سبق وعرقل حركة المسافرين في مطاراتٍ دوليّة كبرى، كما في مطارات شارل ديغول في باريس وهيثرو في لندن في أيلول 2017 وفي عدّة مطارات عبر العالم في تشرين الأول 2016، إلا أن البطئ في المعالجة والازدحام غير المسبوق الذي يشهده مطار لبنان الأوحد طوال فصل الصيف أدّيا الى إعادة طرح هذا الملف الى طاولة البحث، في إنتظار أن يحدد القضاء المسؤوليّات بعد أن تحرّك رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطيّة والنائب العام لدى محكمة التمييز سمير حمود على خطّين منفصلين للتحقيق في القضيّة.

بعيدًا عن الحلول المطروحة حاليًا، مثل توسعة مطار بيروت أو إجراء اصلاحات إداريّة ضمنه، والتي قد تفضي الى معالجة مرحليّة للمشكلة، يجب التأمل في سؤال أساسي في سبيل ايجاد حل أكثر إستدامةً: هل يمكن لبلد من 4.5 مليون مواطن وحوالي مليون لاجئ سوري، يسعى الى أن يكون مركز سياحي، أن يكتفي بمطارٍ وحيدٍ؟ ولمصلحة من إبقاء لبنان في قعر الترتيبات العالميّة لعدد المطارات نسبةً لعدد السكان، كما يبيّن الجدول أدناه؟

 

لبلد المرتبة العالمية عدد المطارات عدد السكان  (بالملايين)
الولايات المتحدة ألأميريكية 1 2,180 326
ايران 22 69 80.3
تركيا 28 63 79.5
السعودية 52 35 32.3
بلغاريا 114 13 7.1
كرواتيا 122 10 4.2
الامارات 122 10 9.3
سوريا 135 7 18.4
قبرص 135 7 1.2
الأردن 151 5 9.5
أرمينيا 182 2 2.9
غامبيا 182 2 2
لبنان 204 1 6*

المصدر: https://airports-list.com/largest-countries-by-airports                          *مع احتساب اللاجئين السوريين والفلسطنيين

 

 

والملفت للنظر بشكل خاص، أنّ، حتى لـ “غامبيا “- البلد الواقع في غرب أفريقيا والذي تقارب مساحته مساحة لبنان، ويقيم ضمنه ثلث عدد سكان لبنان، ويساوي الدخل الفردي فيه أكثر بقليل من عِشر الدخل الفردي اللبناني- مطاريَن، مع العلم الجمهوريّة الغامبيّة لا تشكل وجهة للسيّاح.

إنطلاقًا من هنا، ونظرًا الى دور لبنان كوجهة سياحية والى توزيع أبنائه المنتشرين في كل أنحاء العالم، لا يمكن للبلد أن يستمر بمطارٍ وحيدٍ، كمن يحاول أن يتنفس برئة واحدة. ومن المقدّر أن تبلغ كلفة بناء وتجهيز مطارٍ ثانٍ بين 100 و250 مليون دولار بحسب سعته، وهو مبلغ لا يزيد كثيرًا عن الموازنة المرصودة لتوسعة مطار بيروت والتي بلغت 88 مليون دولار. ويمكن أن يتم تشييد وتشغيل المطار الجديد بالشراكة مع القطاع الخاص، عبر منح شركة خاصّة إدارة المطار لمدة 10 أو 20 سنة مثلا، في مقابل تحميلها لكلفة التشييد. أما موقع المطار، فيمكن أن يكون عبر استصلاح مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات (منطقة السهل في عكار)، الذي يمكن أن يخدم البقاع الشمالي وعكار وطرابلس ومعظم مناطق الشمال وبعض المناطق من محافظتي حمص وريف دمشق في سوريا، أو عبر تشييد مطار جديد في المنطقة الساحليّة جنوبي طرابلس (أقضية الكورة أو البترون)، مما يتيح توسيع منطقة الخدمة الى جبل لبنان الشمالي. بالطبع، يجب أن يسبق اختيار الموقع دراسات جدوى علميّة ودقيقة، كما ويمكن ترك المبادرة لاتحادات البلديّات كي تتنافس فيما بينها لجذب الشركة الموكلة بتشغيل المطار الى نطاقها.

أما المنافع التي يمكن أن يجنيها منها البلد عبر الإستثمار في هذا الطرح، فتكون بشكل رئيسي:

  • تقليص نسبة الازدحام في مطار رفيق الحريري الدولي، خاصةً في فترات الضغط مثل الأعياد وموسم الصيف، عبر تحويل عددٍ من الركاب الى المطار الآخر، مما يؤدي الى خفض فترة الانتظار داخل المطارين.

 

  • خلق فرص عمل لتلبية حاجات المطار الجديد من الموظفين، واذا افترضنا أن المطار الجديد سوف يستحوذ على ربع مسافري البلد، فقد يؤدي انشائه الى خلق بين 2,500 و5,000 فرصة عمل مباشرة بالاستناد الى احتياجات مطاراتٍ مشابهة، على أن تُعطى الأولوية لأولاد المنطقة – البقاع الشمالي والشمال- لملئها. ومن شأن ذلك بدوره أن يولّد الآلاف من فرص العمل غير المباشرة خارج المطار (سائقو الأجرة والنقل العام وموظو شركات الشحن والمصارف والمطاعم والمرافق السياحيّة).
  • المساهمة في تحقيق الانماء المتوازن واللامركزية الإداريّة، عبر إنعاش الدورة الإقتصاديّة ورفع أسعار العقارات في المناطق المحيطة، وتحديدًا في البقاع الشمالي والشمال، التي هي الأكثر إهمالا وحرمانًا بين المناطق اللبنانيّة.
  • التخفيف من زحمة السير المتوجه الى العاصمة حيث تتواجد معظم المرافق الأساسيّة، عبر تحويل بعض هذا السير الى الاتجاه المعاكس.
  • توفير مطار بديل يمكن الركون اليه في حال حصول أي أعطال أو طوارئ في مطار بيروت، مما يسمح باستمرار حركة السفر وعدم توقفها في حالات كهذه.
  • التموضع الإستراتيجي لنقل الأفراد والبضائع (الشحن)عندما تتنطلق عمليّة إعادة إعمار سوريا بعد إستكمال العمليّة السياسية فيها، وبالتالي تعزيز فرص لبنان للمشاركة الفاعلة في هذه العمليّة، وخاصةً في محافظتي ريف دمشق وحمص الملاصقة للحدود الشمالية والشرقية للبلاد.

فماذا ينتظر المسؤولون لمباشرة العمل على استحداث مطار جديد يشفي غليل المسافرين من والى لبنان الذين عانوا الأمرين من مطار بيروت في فصل الصيف المنصرم؟

مارون كيروز.