إقتصاد عام

أعمال وأسواق مالية

سياسات إقتصادية

أقلامنا

هل التأميم هو الحل؟

//

أوصت لجنة الاتصالات في اجتماعها الاخير بعدم التمديد للشركتين المشغلتين للخليوي ودعت وزير الاتصالات الى اتخاذ الاجراءات المناسبة لاسترجاع ادارة هذا القطاع

فيديو

المشهد “الجهنمي” حين يصادر الدائنون الأجانب ذهب لبنان وطائراته

/

منذ أن أعلن لبنان تخلفه عن سداد سندات اليوروبوند في شهر آذار الماضي، لم يسمع اللبنانيون أي أخبار تتعلّق بالدائنين الأجانب، وظلّت جميع التطوّرات المتعلّقة بهم بعيدة عن الاهتمام الإعلامي. فالعمل في الظل، والابتعاد عن المشهد الإعلامي، مع متابعة جميع التطوّرات والتفاوض بعيداً عن الأضواء، ليس سوى جزء من طريقة عمل الصناديق الاستثماريّة المتخصصة بالتعامل مع الحالات المشابهة، كصندوقي آشمور وفيديلتي، أكبر دائني الدولة اللبنانيّة الأجانب.

عمليّاً، يمكن القول أن صبر هؤلاء الدائنين، وتريّثهم قبل اللجوء إلى خيار مقاضاة لبنان في المحاكم الدوليّة، بات مرتبطاً بمصير المبادرة الفرنسيّة، بعد أن ارتبط أيام حكومة دياب بمصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وأحد المشاهد “الجهنميّة” التي قد نراها في حال سقوط مسار المبادرة الفرنسيّة، قد تكون دخول لبنان في صراع قانوني مع دائنيه في الخارج، بالتوازي مع استنفاد الاحتياطات القابلة للاستعمال من العملات الأجنبيّة في الداخل. ووفقاً لما يراه الدائنون اليوم، تشكيل الحكومة لن يعني بالضرورة نجاح هذه المبادرة.

بانتظار مبادرة ماكرون
الأكيد حتّى اللحظة، هو أن ملف التعاطي مع هؤلاء الدائنين كان محصوراً بشركتي لازارد وكليري غوتليب، الاستشاريين المالي والقانوني للدولة اللبنانيّة منذ تعثّرها في سداد سندات اليوروبوند في شهر آذار الماضي. الشركان حرصتا منذ البداية على تحييد كامل تفاصيل الملف عن سجالات الداخل اللبناني، عبر وضع اليد على مسار المفاوضات من جميع جوانبه، وعدم تسريب أي من المداولات التي قاما بها مع الدائنين، ربما لإبعاد هذه التطورات الحساسة عن المزايدات السياسيّة التي قد ترتبط بملف المفاوضات، ولإدراكهم الحساسيّة القانونيّة لأي تفاعل محلّي غير محسوب مع مسار المفاوضات هذا.

الشركتان الاستشاريتان، تمكنتا حتّى اللحظة من ترويض الدائنين وإبعاد شبح الدعاوى القضائيّة في الخارج، على وقع مفاوضات الدولة مع صندوق النقد خلال الفترة الماضية، وعلى افتراض أن لبنان يتجه إلى صياغة برنامج مع صندوق النقد، يمكن في إطاره إعادة هيكلة الدين العام وفقاً لتفاهمات مع الدائنين المحليين والأجانب. مع العلم، أن هذا المسار كان يشهد طوال الفترة الماضية الكثير من التعقيدات، التي لم تبشّر بإمكانيّة حصول الكثير من التقدّم في المفاوضات مع صندوق النقد. خصوصاً بعد فشل لبنان في تنفيذ الغالبيّة الساحقة من الإصلاحات التي كان يشترطها وفد الصندوق. وهو ما رفع من احتمالات توجّه الدائنين إلى فتح مسارات قضائيّة في وجه الدولة اللبنانيّة قبيل سقوط حكومة دياب.

أما بعد سقوط حكومة دياب، ودخول البلاد في مسار المبادرة الفرنسيّة، فبات صبر الدائنين الأجانب مرتبطاً اليوم بإمكانية نجاح مبادرة ماكرون، وتحديداً من جهة قدرة هذه المبادرة على فرض الأجندة الإصلاحيّة التي جرى طرحها خلال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي لا تختلف كثيراً في عناوينها العامّة مع الأجندة التي تحملها فرنسا اليوم بالنسبة للملف اللبناني. علماً أن الفرنسيين غير بعيدين أبداً في رؤيتهم للمشهد المالي والنقدي عن رؤية شركة لازارد الفرنسيّة، والتي تستند بشكل أساسي إلى المفاوضات التي انخرط فيها لبنان مع صندوق النقد من جهة، والمفاوضات التي قامت بها شركة لازارد نفسها مع الدائنين الأجانب والشركة الاستشاريّة الماليّة الخاصة بجمعيّة المصارف.

حسب مصادر باريسيّة مواكبة لمسار عمل الشركات الاستشاريّة، تتريّث الصناديق الاستثماريّة الدائنة اليوم بانتظار ما سيتمخّض عن المبادرة الفرنسيّة، خصوصاً أنّها تلمّست وبشكل مباشر من عدّة جهات رسميّة فرنسيّة جديّة إستثنائيّة في متابعة تفاصيل الملف المالي اللبنانيّة. كما أن هذه الصناديق باتت تدرك أن الثقل السياسي الذي تضعه فرنسا في هذا الملف، بات يرتبط بمصالح إستراتيجيّة حسّاسة بالنسبة للإدارة الفرنسيّة.

لكنّ الرهان على المبادرة الفرنسيّة لن يعني ترقّب تشكيل الحكومة وحسب، بل ونجاح الفرنسيّين لاحقاً في ترجمة رؤيتهم على أرض الواقع، في مجلس الوزراء والمجلس النيابي، وعدم تكرار سيناريو الإنقلاب على خطّة لازارد السابقة. ولذلك، يمكن القول أنّه من المبكر اعتبار أن المبادرة الفرنسيّة ستكون قد نجحت بمجرّد النجاح في إعادة إنتاج حكومة جديدة. بل ينبغي انتظار أجندة وتوجهات الحكومة المقبلة، وقدرتها على فرض الخطوات الإصلاحيّة المطلوبة.

المسار البديل
عمليّاً، تؤكّد المصادر نفسها بأن الصناديق الاستثماريّة باتت تتعاطى مع المسعى الفرنسي كآخر ما يمكن الرهان عليه لتفادي سيناريوهات الذهاب نحو مقاضاة الدولة اللبنانيّة في المحاكم الأجنبيّة. وفي حال فشل المبادرة في تشكيل الحكومة في المرحلة اللاحقة، أو في حال تشكيل الحكومة وعدم قدرة المبادرة على ترجمة الرؤية الفرنسيّة في خطوات إصلاحيّة عمليّة، فسيكون البديل استهداف أصول الدولة اللبنانيّة في الخارج عبر المسارات القانونيّة.

وفي هذا السياق، تدرك الصناديق الاستثماريّة صعوبة الوصول إلى وضع اليد على أصول مصرف لبنان في المصارف الأجنبيّة المراسلة، والتي تشكّل جزءاً من احتياطاته، خصوصاً كونها تشكّل أصولاً استثماريّة يستعملها مصرف لبنان كجزء من عمليّاته التقليديّة كمصرف مركزي. علماً أن المحاكم الأميركيّة تعترف في العادة بخصوصيّة المصارف المركزيّة، وتميّز أصولها المستخدمة في عملياتها التقليديّة عن أصول الدولة الأخرى، عند الدخول في نزاعات قضائيّة من هذا النوع. لكنّ الحصانة الممنوحة لأصول المصارف المركزيّة في المحاكم الأميركيّة غالباً ما تكون محدودة، بحسب طبيعة استعمالها ضمن المهمات التقليديّة للمصارف المركزيّة. كما سيصعب استهداف أصول الدولة السياديّة المرتبطة بتمثيلها الدبلوماسي في الخارج، كالقنصليات والسفارات، لكون القوانين الدوليّة تحظر المس بهذا النوع من الموجودات.

لكنّ في المقابل، سيكون لدى الدولة جملة من الأصول التي يمكن وضعها ضمن قائمة الاستهداف، كالجزء الموجود خارج البلاد من احتياطي الذهب، والذي سيسعى الدائنون حكماً للحجز عليه، مراهنين على إمكانيّة تصنيفه كموجودات لا تدخل ضمن الأصول الاستثماريّة المستخدمة تقليديّاً في عمليّات المصارف المركزيّة. ومن ناحية أخرى، سيراهن الدائنون على إمكانيّة استهداف بعض الأصول التجاريّة الأخرى المملوكة من الدولة أو مصرف لبنان، كطائرات شركة طيران الشرق الأوسط، والتي يملك مصرف لبنان الغالبيّة الساحقة من أسهمها، من دون أن تمثّل جزءاً من مهام مصرف لبنان كمصرف مركزي. كما يمكن أن يستهدف الدائنون بعض توظيفات المصرف المركزي في الخارج، والتي تشكّل جزءاً من احتياطاته بالعملة الأجنبيّة، إذا تلمّسوا أنّه بالإمكان إثبات عدم تناسب هذه التوظيفات مع عمليّات المصرف المركزي التقليديّة أمام المحاكم الأميركيّة.

السيناريو الجهنّمي
السيناريوهات الجهنّمية، التي بشّر بها رئيس الجمهوريّة، لن تحدث بالضرورة في حال الفشل في تشكيل الحكومة. فبعد التشكيل ونيل الثقة، ثمّة مسار طويل ينبغي أن ينطلق لصياغة خطة الإصلاح المالي، ومن الطبيعي أن يواجه هذا المسار شبكة متشعّبة وعميقة من المصالح الراسخة في النظام المالي اللبناني، تماماً كما حصل خلال الأشهر الماضية مع خطة لازارد السابقة. وفي حال فشل هذا المسار، فجهنّم لن تكون فقط استنفاد احتياطات المصرف المركزي والدخول في دوامة من التضخّم الجنوني، بل ثمّة مشاهد أخرى ينبغي أن نستعد لها، كالدخول في نزاعات قضائيّة في المحاكم الأجنبيّة مع صناديق استثماريّة شرسة ومخضرمة، ومتخصصة في استهداف ما يمكن استهدافه من أصول الدول والشركات المفلسة لتحصيل حقوقها.

يكفي أن نتذكّر أن الصناديق الاستثماريّة الأجنبيّة اشترت منذ حصول الإنهيار المالي في تشرين الأول الماضي ما يقارب 4.44 مليار دولار من سندات اليوروبوند من المصارف اللبنانيّة، وضمّت هذه السندات إلى المحفظة الموجودة بحوزتها أساساً من هذه السندات، لنفهم أن هذه الصناديق مازالت تراهن على إمكانيّة إجبار الدولة على سداد الديون، بمعزل عن الظروف الإقتصاديّة المحليّة، وأن بحوزة هذه الصناديق الشرسة الكثير من الأوراق التي لم تلعبها بعد في وجه لبنان

خبير النفط والغاز فادي جواد: ثروة لبنان النفطية تزيح عنا شبح العتمة لـ20 عاماً

/
كان من المفترض أن تقدّم شركة “توتال” التي قامت بأعمال الحفر بالبلوك رقم 4 بحثاً عن الغاز، دراسة عن نتيجة الحفر الأوليّة التي أجرتها لفترة شهرين في لبنان، ومقارنتها بالدراسات الجيوفيزيائية التي على أساسها تمّ الحفر في هذه البقعة وذلك لتسهيل عملية اختيار الموقع المناسب لحفر البئر في المرحلة المقبلة، إلا أن هذه الدراسة لم ترَ النور بعد لغاية اليوم. فالحفر في البلوكين 4 و9 اللذين يعوّل عليهما الكثير في استكشاف الغاز، يعتبر ضمن البنود التي يجدر بالحكومة الجديدة الشروع بها بشكل سريع فور تشكيلها نظراً الى التداعيات الإيجابية التي ستتركها على الساحة الإقتصادية و”الكهربائية” للبلاد. فما هي الآمال المعلقة على تجديد الحفر في البلوكين المذكورين وما هي نتائج الثروة النفطية المرجوّة على الإقتصاد؟

نتائج الحفر المعلنة في البلوك رقم 4 لفترة شهرين بدءاً من شباط، لم تأت كما اشتهاها اللبنانيون، اذ أنها بيّنت بخجل العثور على آثار الغاز. ووفقاً لدراسة عالمية في مثل تلك النتيجة إن 1 من 4 آبار تعطي النتيجة المرجوة والامل في استكشاف الكمية التجارية المطلوبة. من هنا يقول خبير اقتصاد النفط والغاز فادي جواد لـ”نداء الوطن” إنه يجب دراسة نتيجة الحفر الاولية جيداً ومقارنتها بالدراسات الجيوفيزيائية التي على اساسها تمّ الحفر ما يقلل من عامل المخاطرة Risk Factor وبالتالي ستعيد “توتال” تقييم الموقف لتأخذ القرار باختيار موقع البئر المقبل الجديد بالتعاون مع هيئة ادارة قطاع البترول الوطنية التي ستقيم من جهتها الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية للمنطقة وتضمها لنتائج الحفر وهذا سيساعد الجانب الوطني على مناقشة “توتال” في اقتراح الموقع الجديد المقترح لحفر البئر الجديدة والموافقة عليه من عدمه او اقتراح موقع افضل”.

تجديد الحفر

وحول إمكانية تجديد أعمال الحفر في البلوك 4 رغم النتائج غير المرضية، خلال الفترة المقبلة، يؤكّد جواد أن إتفاقية الالتزام بين لبنان وشركات التحالف (التي رست عليها مناقصة كل من بلوكي 4 و 9 وفاز الكونسورتيوم المؤلف من توتال الفرنسية التي تقود وتدير التحالف و نوفاتاك الروسية وإيني الإيطالية )، تقوم على ان يكون عدد الآبار 3 في مدة 3 سنوات وتمدد لسنة واحدة بموافقة الحكومة اللبنانية لحفر بئر اضافية. على أن تعيد الحكومة تلزيمها لشركات أخرى أكثر إحترافية في تقنيات استكشافية خاصة بها كما حصل مع شركة “شلّ” والحكومة المصرية حيث اعادت تلزيم حقل زُهر لشركة “إيني” الايطالية والتي استكشفت اكبر حقل غاز في منطقة حوض المتوسط وسبب فشل “شل” كان حفرها أعماقاً ضحلة !

وحول التزام شركات التحالف بالاتفاقية او انسحابها منها بسبب النتائج غير الإيجابية في البلوك رقم 4، اشار جواد الى أن العكس هو الصحيح، فالنتائج فوق الممتازة في البلوك رقم 4 كان يجب ان يطلع عليها اللبنانيون في بداية شهر تموز الماضي حسب وعد “توتال” عن حاجتها لشهرين لدراسة نتائج الحفر التي حصلت عليها خلال شهر شباط الماضي ولكن تم تأخير نتائج الاعلان للوصول الى تسوية في المنطقة.

ويضيف: وبذلك وفور وضوح الرؤية الجيوسياسية للمنطقة ستبدأ الحفارة بإنجاز ما عليها ونصب اول بئر لبنانية في هذا البلوك وعلمت أن “توتال” متحمّسة للسيطرة على البلوكات حيث استأجرت 4 طوابق لطاقم عملها الشهر الماضي في بيروت وهذا دليل على ما هو موجود وقادم.

وما هي مجريات الأمور في المرحلة المقبلة؟

يؤكّد جواد انه من الناحية الفنية وحسب الالتزام المبرم، يكون التوجه لحفر بئرين في المرحلة المقبلة بعد اصدار النتائج التي كانت متوقعة خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، ومن الناحية التقنية من الصعب ان نعطي نتيجة بلوك 4 قبل استكمال الدراسات للبئر الاولى حيث يحفر في مكان غير معروف ومنطقة عذارء تسمى Wild Cat وبعد الدراسات ستتحدث توتال وتعلن اذا ستكمل في هذا البئر وتقوم بـ well appraisal وباعتبارها اول بئر تحفر في منطقة Wild Cat ونسبة نجاحه 1 من 4 على احسن تقدير يعني من الممكن حفر 3 آبار ويكتشفون الكمية في البئر الرابع ومن الممكن الا تجد شركات التحالف شيئاً وتأتي بعدها شركة اخرى وتستكشف كميات تجارية كما حدث في كثير من الدول.

وبالنسبة الى المعلومات التي حصلت عليها “توتال” إثر استكشافها البئر الأولى، يقول إن المعطيات الموجودة حالياً هي معلومات “سايزمية ” حيث تبيّن وقت ارسال ورجوع الموجات وتعطي رسومات تقريبية للاعماق وبالنسبة الى الكميات التي يتكلم عنها الاميركيون نحو 90 تريليون قدم مكعب باعتبارها احتياطياً Reserve وهذا ليس صحيحاً فهي كميات موارد Resources متوقعة لتتحول الى احتياطي، يكون موارد ويتحول الى علمية الاكتشاف Discovery ومن ثم مرحلة الاستكشاف التجاري Commercial Discovery ومنها يبدأ تحديد الاحتياطي Reserve وبعدها 3 مراحل: Proven Reserve،Probable Reserve Possible Reserve.

إحتمال وجود الغاز

ويعتبر أن احتمال عدم وجود غاز في البلوك رقم 4 هو ضعيف جداً اذ أن اول بئر تعطينا المعلومات الخاصة بالطبقات الجيولوجية والمحدّد فيها المكمن وبعدها يعاد رسم كل الخرائط نتيجة التعرف على السرعات الخاصة بالموجات والمكان الحقيقي وتحويل الخرائط الى خرائط واقعية اكثر وضوحاً من الاولى وبالتالي الوصول الى المكمن الخاص بهذا البلوك.

أما عن كيفية التأكّد من وجود غاز في المياه اللبنانية، فيشير الى أن “الاكتشافات النفطية تختلف بين بلوك وآخر ومن خبرتنا يوجد بلوك منتج ملاصق لبلوك غير تجاري تم اقفاله وبلوك بحجم 30 تريليون قدم مكعب يجاوره بلوك يحتوي على 2 تريليون قدم مكعب، فبالتالي اذا لم توفق شركات التحالف في الوصول الى استكشاف تجاري في بلوك 4 يجب المسارعة الى تلزيمه لمجموعة اخرى مثلما حصل مع توتال في حقل “زُهُر” المصري حيث خرجت منه بسبب عدم وصولها لأي استكشاف وكان نصيب الاستكشاف بعد اعادة تلزيمه لشركة ايني الايطالية وكان الحقل الاكبر في البحر المتوسط، وبالتالي عملية استكشاف الغاز هي المرحلة المهمة في عالم النفط والغاز وتحتاج الى مهارات فنية عالية من قبل الفنيين بالتعاطي مع الجيولوجيا وتحليل البيانات.

وبالنسبة الى البلوك 4 النتائج الاولية مبشّرة اذ تفيد عن وجود غاز في مستويات متعددة من الحفر بالاضافة الى العناصر الاساسية لوجود هيدروكربون ونحن بانتظار التقرير النهائي من شركة “توتال” لتحليل البيانات والعينات الذي تأخر 7 أشهر بدل ان يصدر خلال 60 يوماً وهي الفترة المطلوبة لنشر النتائج !

وفور إعلان النتيجة وخصوصا اذا كانت مبشّرة سيدفع التحالف الى الانطلاق نحو حفر البئر الاختياري غير الالزامي والتوجه الى التفتيش عن المكمن المنتظر وخصوصاً ان طبقة الصخور التي بلغت 1000 متر في البلوك رقم 4 كانت غنية بالهيدروكربون وهذا ما يدعوني الى التفاؤل بأنه يوجد كمية تجارية مهمة، ومن جهة اخرى سيعزز وضع الدولة اللبنانية في قوة التفاوض على البلوكات الثمانية بالاضافة الى انه سيفتح شهية الشركات البترولية العالمية للدخول بقوة في دورة التراخيص الثانية وخصوصا الشركات الاميركية التي سنشهد تواجداً لها قوياً في الفترة القادمة.

البلوك 9: كمّيات كبيرة

وحول البئر الموجودة في البلوك 9 والتي يقال إنها تحوي كميات كبيرة من الغاز لقربها من حقل غاز زُهُر المصري الذي يضم كميات كبيرة من الغاز، يوضح جواد أننا “بانتظار العمل على البلوك رقم 9 في اسرع وقت من دون اي تأخير وخصوصاً ان العمل في بلوك رقم 4 قد توقف وبالنسبة الى رقم 9 فمؤشراته اعلى في النجاح بوجود كمية مبشرة نظراً لقربه من حقل “كاريش” الاسرائيلي والذي حفر وظهرت نتائجه الجيولوجية ودخل مرحلة الاستخراج كما ان البلوك رقم 9 قريب جداً من عدد كبير من البلوكات المصرية والاسرائيلية الغنية بالغاز مثل تامار ليقياثان افروديت وزُهر والتي استكشفت فيها كميات تجارية وصلت الى 30 تريليون قدم مكعب وليقاثيان 18 تريليوناً”.

وفي حال العثور على الغاز والنفط ماذا سيتغير في لبنان حالياً ولاحقاً علماً أن الفوائد المادية سيلمسها لبنان بعد 7 او 10 سنوات وفق أقلّ تقدير. اذا كانت البلاد لا تزال قائمة؟

تقدّر ثروة لبنان بنحو 30 تريليون قدم مكعب و850 مليون برميل من النفط، “قيمة احتياطيات الغاز في لبنان تتراوح بين 80 و 140 مليار دولار، وإحتياطيات النفط نحو 90 مليار دولار للفترة الممتدة بين عامي 2020 و2039. وبناءً على الاتفاقية فإن الدولة ستحصل على ما يقدر بنحو 56% إلى 71% من إيرادات الرقعة البحرية رقم أربعة، و55 إلى 63% من الرقعة رقم تسعة، ومن المعلوم أن 20 تريليون قدم مربّعة فقط كفيلة بتوفير الطاقة على مدار الـ 24 ساعة يومياً لمدة عشرين سنة، بحسب هيئة إدارة قطاع النفط في لبنان وهذه أهمية اكتشاف الغاز على سواحل لبنان”.

وبالتأكيد اذا لم يواكب الاكتشافات مرحلة مواكبة لها وهي تطوير صناعة البتروكيماويات التي تعتبر مستقبل الصناعات النفطية في العالم والتي تســعى جميع الدول النفطيــة لتطويرها واذا لم نطور الاقتصاد الانتاجي قبل بدء العائدات البترولية يرى جواد أن “هذه الصناعة ستنضمّ للاقتصاد الريعي ولا اعتقد ان تحقيق العوائد سيستغرق 7 سنوات اذا وجدت الارادة السياسية للتسريع في اخذ القرارات والاجراءات”.

سيستغرق انتاج النفط فترة تتراوح بين 3 و 5 سنوات وخصوصاً اننا بلد غير نفطي ولا نملك البنية التحتية والكفاءات المطلوبة مثل دول الخليج القادرة على الاستفادة من اي اكتشاف نفطي جديد بربع المرحلة الزمنية، لذلك من الضروري الإسراع في بدء الحفر في بقية البلوكات بعد التلزيمات المطلوبة والتي كنا منتظرين الدورة الثانية اوائل 2020، إذ إن الاسرائيليين بدأوا الحفر في حقل “كاريش” الذي يبعد حوالى 7 كلم عن البلوك رقم 9 وبالتالي يقفون على حوض خزان واحد ما يستوجب الضغط لايقاف العمل في حقل “كاريش” لحين الوصول الى تفاهم دولي على الكميات المسموح سحبها من قبل كل من الدولتين ما يحمي حقوق الشعب اللبناني في ثروته النفطية”.

“الأفران” تحذّر: إلغاء محاضر الضبط أو الإضراب

/

قال نائب رئيس “اتحاد المخابز والافران” في لبنان علي ابراهيم: “إن الاتحاد سيعلن الاضراب المفتوح في حال لم تُلغَ كل المحاضر التي تمّ تسطيرها بشكل مخالف للواقع في حق اصحاب الافران”.

كلام ابراهيم جاء على وقع استدعاء اصحاب بعض الافران والمخابز الى حضور جلسة محاكمة في 1 تشرين الاول المقبل على خلفية التلاعب بوزن وسعر ربطة الخبز.

ابراهيم الذي اعتبر ان محاضر الضبط التي نظمت بحق الافران كانت بمثابة تجنٍّ وكيدية عليها آنذاك، خصوصاً وان وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة كان أنصف اصحاب الافران وزاد سعر ربطة الخبز زنة 900 غرام 500 ليرة لبنانية”. معتبراً ان “ما حصل كان نوعاً من الخلاف بين وزارة الاقتصاد والافران على صحة ما كانت تطرحه نقابات الافران منذ فترة طويلة”. وقال: “لقد وعدنا وزير الاقتصاد الاسبق منصور بطيش بالغاء هذه المحاضر، وكذلك فعل الوزير الحالي راوول نعمة، الا اننا فوجئنا باستدعاء اصحاب الافران والمخابز الى المحاكمة، علماً ان الافران تمر حالياً بأزمات ومصاعب شتى لتأمين الرغيف، أولها غياب اليد العاملة الخبيرة ونوعية ضعيفة من الطحين”. ابراهيم ناشد وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال راوول نعمة، “العمل فوراً على معالجة هذا الموضوع واقفال الملف لدى القضاء”. مؤكداً ان “الاتحاد يقدر ويحترم عمل القضاء النزيه، أملاً منه البت ايجاباً بهذا الملف”.

وأوضح ابراهيم انه وجه كتاباً الى وزير الاقتصاد والتجارة بناء على طلبه، لبت موضوع محاضر الضبط منذ شهر إلا انه لغاية اليوم لم يبت بالأمر بعد.

سعر صرف الدولار اليوم

/

تم التداول بسعر صرف الدولار في السوق، يوم الجمعة 25/09/2020، ما بين 7675-7725 ل. ل للدولار الواحد.

“التطبيع” يُحاصر اقتصادنا

/
ينأى لبنان بنفسه حتى اللحظة، عن توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، أو حتى تطبيع العلاقات بصورة أو بأخرى. هذا الموقف السياسي لا يحيّد لبنان عن التواجد الاقتصادي مع إسرائيل في الأسواق عينها، ولا يعفيه من سباق المنافسة مع بضائعها، وإن لم يتم الاعتراف بذلك رسمياً. فالمنتجات اللبنانية المُصدَّرة إلى الأسواق العالمية، وبرغم محدوديّتها، إلاّ أنها تتواجد مع البضائع الاسرائيلية في سوق واحدة.

ويشترك لبنان مع إسرائيل في علاقتهما بالشركات المتعددة الجنسيات، وهي الشركات التي تسيطر على الاقتصادات العالمية، وفي شتّى المجالات، بعيداً عن الشعارات والمواقف السياسية والأخلاقية. ولا يستطيع لبنان الاستغناء عنها، رغم إصداره قانوناً يجرّم التعامل مع أي شركة أجنبية “تعمل على تدعيم الاقتصاد الاسرائيلي”. فقانون مقاطعة إسرائيل الصادر في العام 1955 كانعكاس لمبادىء المقاطعة التي أقرّها مجلس جامعة الدول العربية في العام 1951، يجرّم التعامل مع الشركات الاسرائيلية، ويحظر التعامل مع الشركات التي تتعامل بدورها مع الشركات الاسرائيلية أو تفتتح فروعاً لها في إسرائيل. كما يحظر القانون تسيير الرحلات الجوية إلى إسرائيل، ويحظر التعامل مع شركات الطيران التي تقوم بنقل المهاجرين اليهود إلى فلسطين والأراضي العربية المحتلة أو التحليق أو المرور في الأجواء العربية. وكذلك يُدرِج البواخر والناقلات وغيرها من وسائل النقل البحري الأجنبية في القائمة السوداء، إذا ثبت أنها رست في أي ميناء اسرائيلي.

سقوط المقاطعة العربية
تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، والتلويح بالمزيد من التطبيع مع دول عربية أخرى، يعني بأن قانون المقاطعة قد سقط رسمياً، بعد سقوطه على أرض الواقع بفعل انفتاح الأسواق العالمية على بعضها، واستحالة مقاطعة أي شركة من الشركات العابرة للقارات بحجة تعاملها مع إسرائيل، لأن الاقتصادات العربية، وخاصة الصغيرة منها كلبنان، لا تستطيع الخروج من السوق العالمي والتخلّي عن منتجات تلك الشركات. فلبنان يستورد أكثر من 80 بالمئة من حاجاته في مختلف القطاعات.

وبفعل التطبيع، تتّجه البضائع الإسرائيلية بشكل علني إلى غزو الأسواق العربية، ما يطرح احتمال دخولها إلى لبنان بشكل أو بآخر. كما أن بعض اللبنانيين أصبحوا عرضة للعمل مع إسرائيليين في شركات عربية، بفعل تعاقد شركات إماراتية وبحرينية مع شركات إسرائيلية، بعضها مصنَّف ضمن القائمة السوداء للأمم المتحدة والتي تضم 112 شركة إسرائيلية وعالمية تدعم الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة.
فهل يستطيع لبنان الصمود وسط هذه التحوّلات الكبيرة في العالم العربي، تحديداً على المستوى الاقتصادي؟.

إمكانية صمود الصادرات
يرى رئيس تجمع المزارعين والفلاحين ابراهيم الترشيشي، أن تطبيع بعض الدول الخليجية للعلاقات مع إسرائيل، “لن يؤثّر على التصدير الزراعي وحتى الصناعي، إلى الدول العربية. فهذه الدول تحب لبنان وتساعده وتعطي أفضلية لبضائعه”. ويشير الترشيشي في حديث لـ”المدن”، إلى أن “الاتفاقات السياسية لن تؤثّر على العلاقات التجارية بين لبنان والدول العربية. والتجربة المصرية والأردنية أبرز دليل على أن تطبيع العلاقات والاعتراف الرسمي باسرائيل، لا يُقفل الأسواق العربية في وجه البضائع اللبنانية. وما أثّر على تصريف البضائع هو الوضع الأمني في سوريا، حيث قطعت الطرق واقفلت المعابر، لكن لم يكن هناك قراراً أردنياً بعدم استقبال البضائع اللبنانية أو مرورها من الأردن على دول الخليج”.

من جانب آخر، “لا خوف من المنافسة الإسرائيلية للبضائع اللبنانية، فالبحرين مثلاً دولة صغيرة تأخذ سنوياً نحو ألف طن من المنتوجات اللبنانية، من أصل نحو 400 ألف طن يصدّرها لبنان إلى الدول العربية مجتمعة”.

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان صدَّرَ في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، نحو 52 بالمئة من صناعاته، إلى الدول العربية، واحتلّت السعودية الوجهة الأولى، تلتها الإمارات ثم العراق فقطر، مصر، سوريا والأردن.

التفاؤل الذي يبديه الترشيشي، يستند إلى أن “إسرائيل تتعامل مع أسواق أفضل وأكبر من الأسواق العربية، ومنها أسواق أوروبا وشرق آسيا”. ويراهن الترشيشي على العامل الشعبي في الدول العربية، حيث “يفضّل الشعب العربي شراء المنتجات العربية، وهو أمر ملموس في الأردن حيث تدخل الأسواق الأردنية بضائع إسرائيلية بأسماء تجّار فلسطينيين، ومع ذلك، لا يشتريها الأردنيون لعلمهم أنها بضائع اسرائيلية بغلاف فلسطيني. وهذا أمر يؤخذ بعين الاعتبار لصالح البضائع العربية ومنها اللبنانية”.

نظام إقليمي جديد
بعيداً عن بعض الصادرات التي لا تُغني ولا تُثمِن اقتصادياً، فإن لبنان لا يملك قراراً اقتصادياً وازناً، بل هو مُلحَق حتى النخاع، شأنه شأن أغلب الأسواق العالمية التي ذابت حدودها بفعل العولمة. والتطبيع العربي الإسرائيلي، يساهم في إذابة المزيد من الحواجز التي يرفعها لبنان على المستوى الاقتصادي.

فالمنطقة العربية تشهد ولادة نظام إقليمي جديد، تختلف فيه المشاهد السياسية والاقتصادية عمّا ألِفناه على مدى سبعة عقود. فخارطة الموانىء للشاطىء الشرقي للبحر المتوسط، يُعاد رسمها على طاولة تجمع روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفهما أوروبا وإسرائيل وتركيا والسعودية، فيما إيران تجاهد للتشبّث بفتات المصالح. ووسط هذا التغيير، يأتي الحديث عن تعزيز لدور ميناء حيفا الذي سيستفيد كثيراً من تدمير مرفأ بيروت.

كما أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة السعودية، تعمل على تعديل اقتصاداتها وتخفيف الاعتماد على النفط، وهو الجوهر الذي بُنِيَت عليه “رؤية 2030” التي وضعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إذ تقوم الرؤية على وضع برامج تعمل على تعزيز جودة الحياة، تطوير القطاع المالي، تطوير قطاع الإسكان، تحقيق التوازن المالي، تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وتنمية القدرات البشرية… وغيرها.

والنظام الإقليمي الجديد لن يقصي الشركات الإسرائيلية، بل سيعزّز مكانتها في المنطقة، “وإذا سيطَرَ هذا النظام وانتشر سيؤثّر سلباً على الاقتصاد اللبناني غير القادر على الصمود في هذا النظام. فنحن نتحدّث عن اتفاقيات تجارية واستثمارات سيكون لبنان خارجها”، وفق ما يقوله رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس نسيب غبريل، في حديث لـ”المدن”.

ويرى غبريل أن “البلدان العربية عبارة عن اقتصادات تتنافس مع بعضها لاستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات التكنولوجية والسياحية… وغيرها. وتعمل تلك الاقتصادات على تحسين قدرتها التنافسية. أما لبنان، فعليه أن ينظر إلى التحوّلات الحاصلة كسبب إضافي لتطبيق الإصلاحات الضرورية التي ترفع مستوى تنافسية الاقتصاد اللبناني وتفتح المجال أمام تعزيز المناخ الاستثماري المؤاتي لجذب رؤوس الأموال وتحسين بيئة الأعمال، عوضاً عن المناخ الطارد للاستثمار السائد حالياً”.

التأثيرات الاقتصادية للتطبيع العربي الإسرائيلي لا تؤخذ بالمفرَّق، بل بالجُملة، أي بمشهد شامل وهو التغيّرات الإقليمية التي على لبنان اتخاذ موقف سريع منها، لأن رسم المشهد الإقليمي أسرع ممّا يمكن للبنان احتماله، فلا قدرة للبنان على التأثير بمحيطه، وتحديداً في المجال الاقتصادي. ولم يعد خافياً على أحد دور مخزون الغاز في ترسيم المنطقة، وهو ملفٌ تتقدّم فيه إسرائيل على لبنان، فهي الجاهزة دوماً للتعاقد مع الشركات العالمية ولاستخراج مخزونها وتصديره إلى أوروبا، على عكس لبنان العالق عند عقبة الطريق التي سيصدّر غازه عبرها.

«قانون الدولار الطالبي»… العين بصيرة واليد قصيرة

/

اذا كان مصرف لبنان غير قادر على مواصلة دعم استيراد السلع الاساسية والحيوية، ويتّبع سياسة مالية تنصّ على ترشيد الإنفاق من اجل اطالة عمر الدعم لأطول فترة ممكنة، هل سيوافق على تمويل الدولار الطلابي وفقاً لاقتراح القانون المقدّم من «كتلة الوفاء للمقاومة»؟ وهل انّ اقرار القانون سيكون مختلفاً عن تطبيق تعميم يصدر عن مصرف لبنان؟

أقرّت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة برئاسة النائب بهية الحريري، وحضور النواب: محمد نصرالله، ادغار طرابلسي، محمد الحجار، ايهاب حماده، بلال عبدالله، سليم عون وفادي سعد، اقتراح «قانون الدولار الطالبي» المقدّم من «كتلة الوفاء للمقاومة»، والقاضي بإلزام مصرف لبنان بدفع مبلغ 10 آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار عن العام الدراسي 2020 – 2021 للطلاب اللبنانيين الذين يدرسون في الخارج، بعد اجراء بعض التعديلات عليه.

ويصرّ اهالي الطلاب على عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، واقرار هذا القانون، لأنّ تعميم مصرف لبنان الرقم 153 الذي يسمح بتحويل 10 آلاف دولار سنوياً للطلاب في الخارج، لا يشمل جميع الطلاب، بل فقط من لديهم حسابات جارية بالعملات الأجنبية في لبنان، بالاضافة الى تأمين مستندات عدّة وشروط أخرى، ابرزها ان يكون صاحب الحساب قد اعتاد على تحويل تلك المبالغ في السنوات السابقة.

وبالتالي، تعتبر جمعية أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج، والتي تقدّر عدد هؤلاء الطلاب بحوالى 7 آلاف، انّ اقرار قانون الدولار الطالبي سيشمل ايضاً أصحاب الودائع بالعملة المحلية، والطلاب الذين لا يملكون حسابات مصرفية، مشيرة الى انّ كلفة تمويل الدولار الطالبي على سعر الصرف الرسمي لا تتعدّى 60 مليون دولار سنوياً.

في هذا الاطار، اوضح النائب فادي سعد، انّ اللجنة اخذت بملاحظات اللجان المشتركة، من حيث اشتراط ان يطال القانون حصراً الطلاب الذين يدرسون في الخارج وليس الطلاب الجدد، لأسباب عدّة، منها عدم تشجيع هجرة بعض الشباب اللبناني على حساب الشعب اللبناني وودائعه، بالاضافة الى عدم صوابية تحويل 10 آلاف دولار للطالب الذي ينوي السفر للدراسة في الخارج لمرّة واحدة فقط، من دون ان يكون هناك استمرارية للتحويل في السنوات المقبلة، كون القانون صالح لمدّة عام فقط.

وقال سعد لـ»الجمهورية»، انّ هذا القانون لا علاقة له بتعميم مصرف لبنان الذي يطال اصحاب الودائع بالدولار، والذي يتيح لهم سحب ما يعادل 10 آلاف دولار سنوياً وفقاً لسعر الصرف المحدّد من قبله عند 3900 ليرة، كي يستطيعوا شراء الدولارات بها من السوق السوداء وتحويلها للطلاب في الخارج. لافتاً الى انّ القانون في المقابل يجيز لكافة المواطنين، ان كانت لديهم حسابات مصرفية بالدولار او الليرة او لم يكن لديهم حسابات مصرفية، تحويل 10 آلاف دولار سنوياً على سعر الصرف الرسمي عند 1507 ليرات، في حال ابرز الطلاب مستندات تثبت انّهم يدرسون في الخارج.

اما التعديل الثاني الذي قامت به اللجنة الفرعية، هو وفقاً لسعد، عدم ربط اقتراح القانون بمراسيم تطبيقية، على ان يكون القانون بحدّ ذاته يتضمن الآلية التنفيذية له.

وعمّا اذا كان اقتراح القانون يلغي تعميم مصرف لبنان، أكّد سعد انّه لا يلغيه بل يدعمه في النقاط المشتركة بينهما، ويملأ الفراغات التي يطالها التعميم، وحفظ عدم الاستنسابية في التطبيق ليطال شريحة اكبر. علماً انّه اوضح، انّ اصحاب الودائع بالدولار يمكنهم الاستناد الى هذا القانون وتحويل دولاراتهم مباشرة من المصرف.

ورداً على سؤال، اكّد سعد انّ المستندات المطلوبة إن في التعميم أو بالقانون، هي مستندات محقة، يجب تأمينها لضمان ان يكون دعم الدولار الطالبي في محلّه، خصوصاً انّ احتياطي مصرف لبنان يتبخّر بشكل يومي.

وكيف يمكن إلزام مصرف لبنان بالدعم؟

ردّ سعد مؤكّداً انّه لا يمكن الزام مصرف لبنان على دعم الدولار الطالبي، في حال عدم قدرته وعدم وجود الاموال المطلوبة، مشيراً الى انّ القانون هو نوع من الضغط «وليس الزام طرف بدفع الاموال وهو لا يملكها». متمنياً ان لا يكون مصير القانون مشابهاً لمصير التعميم، من ناحية عدم تطبيقه او تطبيقه استنسابياً، قائلاً: «انّ القانون لديه صفة أقوى من التعميم، إلّا انّه يمكن ان يتعذّر تطبيقه في نهاية المطاف».

عدد الطلاب

وحول عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج، والذين يمكن ان يُطبّق عليهم هذا القانون، قال سعد، انّه لا توجد أرقام رسمية، سائلاً: «الدولة التي لا تعلم العدد الفعلي للموظفين في القطاع العام، هل ستعلم بعدد الطلاب في الخارج؟». لافتاً الى انّ التقديرات غير الرسمية تشير الى وجود ما بين 10 الى 15 ألف طالب، في حين انّ اقتراح القانون المقدّم من «كتلة الوفاء للمقاومة»، يشير من ضمن الاسباب الموجبة للقانون، الى وجود اكثر من 35 الف طالب، وهو رقم مبالغ به وفقاً لسعد.

“البطاقة التموينية” تدبير موقت سيصاب بـ “لعنة” التضخّم

/
تتعدّد نماذج البطاقات التموينية حول العالم، ويبقى الهدف واحد: توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة لمحدودي الدخل والفقراء. إلا ان حتى هذا الهدف البسيط يفشل الكثير من البطاقات في اصابته بسبب شكل البطاقة اولاً، والظروف العامة المحيطة التي تعطى بها، حيث لا تعود مثل هذه البطاقات تنفع مع التضخم الهائل وتفاقم المشاكل بشكل كبير.

في لبنان ما زال الوضع ضبابياً. احدٌ لم يعرف بعد ان كانت هذه البطاقة التموينية ستعطى لكل من يتقدم لها، كما هو مفروض، أم ستُحصر بالعائلات الاكثر فقراً. فبحسب “البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً” ان عدد العائلات المحتاجة كان يقدر بـ 43 الف اسرة، منها 15 الفاً تعاني من الفقر المدقع. إلا ان البنك الدولي يتوقع ان تؤدي الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة إلى دفع أكثر من 155 ألف أسرة (850 ألف فرد، أو ما يعادل 22% من السكان اللبنانيين) تحت خط الفقر المدقع؛ و356 ألف أسرة (1.7 مليون فرد أي ما يعادل 45% من السكان اللبنانيين) الى تحت خط الفقر الأعلى. ما يعني ان نحو 70 في المئة من اللبنانيين يعانون من الفقر، وسيحتاجون إلى المساعدة السريعة في حال رفع الدعم. فهل تؤمنها البطاقة للموعودين فيها؟

بطاقة “تذاكي”

في الشكل ستشبه البطاقة بطاقات الاعتماد credit card وستخصص للشراء مباشرة من نقاط بيع محددة سلفاً. وذلك على غرار البطاقات التي يحملها السوريون في لبنان والصادرة عن “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” UNHCR، مع فارق انه لن يسمح بالسحب النقدي منها عبر الصرافات الآلية. أما في المضمون فان ما يطلق عليه اسم البطاقة التموينية الذكية لن تكون إلا “بطاقة تذاكي لامتصاص الغضب الشعبي” بحسب الخبير الاستراتيجي في أسواق البورصة العالمية وشؤون الاستثمار جهاد الحكيّم. “إذ لا يمكن فصلها عن الظروف التي تعطى بها والتي ستحولها إلى نسخة ثانية من بطاقة سيستا CESTA TICKET التي اعطيت في فنزويلا”. وبالتالي ستكون هذه البطاقة برأي الحكيّم أشبه بـ “الاعاشة” التي تهدف إلى تأمين المدخول الاساسي للبقاء على قيد الحياة GLOBAL BASIC INCOME”. أما في ما يتعلق بقيمة الأموال المرصودة لها فما زالت لغاية اللحظة مجهولة، إلا ان المعلوم ان قيمة هذه البطاقة ستتأثر بعاملين اثنين وهما: عدد البطاقات الموزعة وقيمة العملة الوطنية. بحيث انه كلما زاد عدد البطاقات وتدهورت قيمة العملة مقابل الدولار ستتراجع القيمة الفعلية لهذه البطاقات، حتى تصبح مثلها مثل البطاقة الفنزويلية التي تبلغ قيمتها مئات آلاف البوليفار… أي 2.5 دولار!

الدعم المباشر أفضل

الدعم الذي اعتمدته الدولة اللبنانية مع اشتداد وتيرة الازمة الاقتصادية لم يكن خطأ حسابياً بسيطاً، بل جوهرياً. فسياسة دعم السلع التي انتهجت تعتبر “الاسوأ” بحسب الخبير الاقتصادي باتريك مارديني. “ذلك لان نتائجها صبت في جيوب التجار الذين حصلوا على الدولار ولم يرخصوا الاسعار. فما حصل ان الكثير منهم احتكروا البضائع وباعوها في السوق السوداء داخل لبنان وخارجه، ولم تصل فوائد الدعم إلى عموم المستهلكين”. إلا ان أكثر ما يخشاه مارديني هو ان نكون قد “فوتنا الفرصة الذهبية لاتباع طريقة الدعم المنطقية والسليمة والتي تقضي بتسليم الأموال مباشرة إلى المستهلكين عبر البطاقات التموينية”. ما يدفع إلى هذا الخوف هو نفاد الاحتياطي من العملات الاجنبية في مصرف لبنان بعد نحو سنة من بدء الدعم على السلع. و”بهذا سيضطر المركزي الى تعبئة البطاقات بالليرة المطبوعة، ما سينعكس نتائج تضخمية خطيرة” يقول مارديني.

التمويل على “المركزي”

إذاً “البطاقات” ستموّل في المرحلة الاولى من مصرف لبنان وليس من موازنة الحكومة، وهو ما يشكل فرقاً كبيراً. فالتمويل من موازنة الدولة يتطلب تخفيض الانفاق على غير أبواب، كي يبقى عجز الموازنة مضبوطاً ضمن الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي والجهات المانحة في مؤتمر سيدر. حيث كان تخفيض العجز في الموازنة بنسبة واحد في المئة سنوياً ابتداء من العام 2019 وعلى فترة 5 سنوات أي لغاية 2023 يعتبر شرطاً اساسياً من شروط المانحين لاستحصال لبنان على القروض. وبالتالي على “الحكومة حسم خياراتها وتطهير الادارة العامة من فائض الموظفين وتخفيض النفقات على المشاريع التي يعتريها الكثير من الهدر والفساد مثل السدود والبواخر ومشاريع الكهرباء والانصراف إلى دعم المواطنين بشكل مباشر من أجل الحد من تداعيات الازمة الاقتصادية القاسية عليهم” يقول مارديني. وبهذا تكون الحكومة أصابت “عصفورين” دعم المستهلكين وترشيد الانفاق العام، “بحجر” البطاقة التموينية.

الايجابية المباشرة التي قد تظهر مع اعتماد البطاقة التموينية هي توقف التهريب إلى سوريا ووقف النزيف في احتياطي العملات الاجنبية. في حين انها لن تكون بحسب الحكيم “سوى تدبير موقت، سيفقد قيمته سريعاً في حال عدم وصول التدفقات المالية المشروطة بالاصلاحات من الخارج “.

سعر صرف الدولار اليوم

/

تم التداول بسعر صرف الدولار في السوق، يوم الخميس 24/09/2020، ما بين 7700-7750 ل. ل للدولار الواحد.

الدعم على الدواء سيتوقف في هذا التاريخ

/

أعلن نقيب الصيادلة غسان الأمين، خلال حديثٍ لصوت لبنان (100.5)، أنّ “ما سمعناه من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ان الدعم سيتوقف عن الدواء آخر العام”.

تفسير إقتصادي: هذا هو جهنم المتوقّع

/
قالها رئيس الجمهورية بوضوح: «اذا لم تشكّل الحكومة رايحين ع جهنم»، فعن أيّ جهنم يتكلم الرئيس؟ وهل ما ينتظر اللبنانيون أسوأ من الذي يعيشونه الآن؟ والى أيّ دركٍ سيصل مستوى المعيشة لا سيما بعد رفع الدعم عن القمح والمحروقات والدواء؟

عن جهنم الذي ينتظرنا يقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان: يكفي التفكير للحظة بسيناريو وقف الدعم وتأثيره على كلفة معيشة المواطنين في بلد لا تتوفر فيه فرص العمل ولا تصحيح للأجور، بينما يسير سعر الدولار في منحى تصاعدي تمهيداً للأعظم الذي سيأتي.

وأسف حمدان، عبر «الجمهورية»، الى انه رغم كل هذه الأزمات لا يزال المسؤولون عنّا مُتلهّين في حقيبة المالية والمناصفة والمثالثة والمرابعة… في حين انه من دون حكومة مستقلة كليّاً عن المنظومة الحاكمة بصلاحيات استثنائية وخطة لـ10 و12 و18 و24 شهراً فلن تكون هناك فرصة للنجاة. المطلوب اليوم فريق عمل مستقل بخبرة لا تقل عن 20 عاماً يعدّ خطة عمل مفصّلة لحل كل الأزمات التي نمر بها، وحتى لو كانت هذه الخطة موجِعة في بعض بنودها إنما بالتأكيد تحمل بارقة أمل بأنّ الامور ستنتظم مجدداً. أمّا استكمال السير في المنحى الحالي فإنه سيضعنا امام مخاطر كيانية ووجودية خصوصاً انّ الخطاب الديني عاد لينتشر بقوة مؤخّراً.

وأوضح، رداً على سؤال، انه على الحكومة المستقلة مع صلاحيات استثنائية ان ترفع الحصانة الادارية عن الموظفين، وان تفرض على مصرف لبنان إجراء تعديلات على قانون السرية المصرفية وتُجبره على الافصاح عن الحسابات الإفرادية امام لجنة مصغّرة مؤتمنة على ان يتم درس كل حساب مصرفي متى استفاد من الفوائد العالية ومتى أخرج امواله من لبنان، ومتى حوّل أموالاً الى لبنان لأنه وعد بفوائد عالية، وما ان استحقت الفوائد أخذها وحوّل كل أمواله الى خارج لبنان. كل هذه الاسرار ستكشف حتماً إنما المشكلة ان لا احد يريد ذلك كي لا ينكشف أو يحاسب.

المشهد قاتم

وكشف حمدان انّ المشهد القاتم الذي قد نُقبل عليه يتمثّل بالفقر والمجاعة وارتفاع نسبة العنف. ولفت الى انّ المجاعة هي أحد أسوأ انواع الفقر لأنها تمثّل الخط الاعلى أي الفقر المطلق. وأوضح انّ ما بين 20 الى 22 في المئة من اللبنانيين هم اليوم في الخط الادنى للفقر اي الفقر المدقع، بحيث انه مقابل كل 5 أسَر مقيمة هناك أسرة تعاني الفقر المدقع، بينما هناك ما بين 50 الى 52% من اللبنانيين يعانون الفقر المطلق، أي مقابل كل أسرتين هناك أسرة تعاني الفقر.

لكن مع وقف الدعم سترتفع الاسعار نحو 60%. وعليه، من المتوقع ان يزيد معدل الفقر الأعلى او المطلق من 50 الى 70 في المئة، وان ينخفض الأجر الوسطي في الليرة اللبنانية، والذي يساوي حالياً نصف ما كان عليه العام الماضي، الى حوالى الثلث.

أضف الى ذلك انّ مداخيل الضمان الصحّي تأتي أساساً من اشتراكات مدفوعة على أجور بالليرة اللبنانية لم تصحّح بعد تشرين الاول 2019. وهذه المداخيل بدأت تقلّ نظراً لتراجع عدد الأجراء الذين يسحبون تعويضاتهم ويخرجون من الضمان. انّ التوقّف عن دعم الدواء سيُضاعف أسعار الخدمات الطبية والاستشفائية، وهذا الأمر من شأنه أن يطيح بأنظمة التأمينات الصحية، وسيتجلّى ذلك عندما سيأتي المضمون بفواتير مختبرات واستشفاء وأدوية أكثر بـ3 مرات على الاقل، فما القيمة التي ستدفع للمواطن علماً انّ الضمان في حالة إفلاس ومنذ نحو 10 سنوات يغطّي عجزه بِمَد اليد وبشكل غير قانوني على احتياطي فرع نهاية الخدمة. حقاً إنها لمأساة.

حكومة رباعية

واقترح حمدان ان تشكّل حكومة رباعية من المفتي الجعفري الممتاز، نيافة البطريرك، شيخ عقل الطائفة الدرزية ومفتي الجمهورية على أن يحاول هؤلاء إيجاد حلول للأزمات التي نمرّ بها، من أزمة النقد الى ازمة المصارف، الى معدلات النمو الى أزمة توزيع الخسائر، وكيف يمكن ان نصون ما تبقى من مؤسسات ونظم تأمينات عامة وشبه عامة.

واعتبر حمدان أنّ من أسوأ السيناريوهات المطروحة السير باتجاه التقسيم الفدرالي، لافتاً الى انه من وجهة نظر اقتصادية لا مجال للتعايش في هذا البلد في ظل الفدراليات لأنّ الصراعات ستنتقل الى داخل كل طائفة، والصراع سيكون نحو من يسيطر أكثر على قاعدته التي تسير أكثر باتجاه الفقر والانهيار.

1 2 3 242